رياضة

عمر خربين: قناص سوريا الذي أشعل كأس العرب بهدفين من ذهب

من قذيفة الدوحة إلى ركلة تونس الحاسمة، كيف حمل النجم السوري فريقه إلى صدارة المجموعة؟

قذيفة في الدقيقة الأخيرة! عمر خربين يطلق صاروخاً لا يُصد ولا يُرد. الكرة تهز شباك قطر وتنقذ سوريا من هزيمة محققة. تعادل بطعم الفوز. هذا المشهد يلخص كل شيء. خربين هو رجل سوريا الأول في كأس العرب.

لم تكن تسديدته ضد قطر مجرد هدف، بل كانت إعلانًا صريحًا بأن خبرته قادرة على تغيير مسار أي مباراة. قبلها بأيام، فعلها بركلة حرة متقنة ضد تونس. هدفان من كرتين ثابتتين، أحدهما من لعب متحرك والآخر ثابت، منحا “نسور قاسيون” أربع نقاط ثمينة لم يتوقعها أكثر المتفائلين.

قذيفة الدوحة.. وركلة تونس الحرة

ضد قطر، كان المنتخب السوري يعاني. لكن خربين ظل يترقب. استلم الكرة خارج المنطقة، سدد بيسراه، وانفجرت المدرجات. هذا هو الفارق الذي يصنعه لاعب من طراز خاص، لاعب يعرف كيف يقتنص اللحظة. أما هدفه في شباك تونس، فكان درساً في الدقة والتركيز، وضع الكرة في الزاوية المستحيلة ليخطف ثلاث نقاط كاملة.

هذه اللحظات الفردية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج لاعب يملك ثقة هائلة في قدراته، ويتحمل مسؤولية قيادة فريق يعتمد عليه بشكل شبه كامل في الثلث الهجومي. سوريا الآن تتصدر مجموعتها مناصفة مع فلسطين، في مفاجأة مدوية أربكت حسابات قطر وتونس.

“بعد الثلاثين لا تفكر في نفسك”

في المؤتمر الصحفي، بدا خربين هادئًا وواقعيًا. لم يتحدث عن أهدافه، بل أشاد بمدربه الإسباني خوسيه لانا. قال: “من يملك مدرباً مثله يمكنه إخراج كل ما لديه”. هذا التصريح يعكس نضجًا كبيرًا، فالنجم الذي لعب لأندية كبرى مثل الهلال السعودي يعرف أن الفضل لا يعود للاعب واحد.

وعندما سُئل عن جائزة أفضل لاعب، جاء رده سريعًا وحاسمًا: “الأولوية للفريق، بعد أن يتجاوز الإنسان سن الثلاثين لا يعد يفكر في نفسه”. هذا هو خربين القائد، الذي يضع مصلحة سوريا فوق أي مجد شخصي. هو يدرك أن الفريق يلعب “على قدر إمكاناته”، وأن تحقيق النتائج هو الأهم الآن.

صدارة مفاجئة.. وفلسطين على الموعد

الآن، كل الأنظار تتجه نحو المواجهة الحاسمة ضد فلسطين. لم يعد الهدف مجرد التأهل، بل حسم الصدارة. سوريا، التي دخلت البطولة بآمال متواضعة، تجد نفسها في قلب المنافسة بفضل رجل واحد. لقد غيّر خربين سقف الطموحات.

المنتخب السوري ليس الأفضل فنيًا أو تكتيكيًا في البطولة، لكنه يملك سلاحًا لا يملكه الآخرون: قناص حاسم اسمه عمر خربين. فهل يواصل تألقه ويقود بلاده إلى أبعد نقطة ممكنة في هذه النسخة من كأس العرب؟ الأيام القادمة ستجيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *