صحة

أدوية الوزن والحمل: هل التوقف عنها يزيد المخاطر؟ دراسة جديدة تثير الجدل

بحث نُشر في مجلة JAMA يربط بين إيقاف منبهات GLP-1 قبل الحمل وارتفاع معدلات سكري الحمل والولادة المبكرة، مما يتحدى الإرشادات الحالية.

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

هل يمكن أن يكون الالتزام بالإرشادات الطبية الحالية بالتوقف عن تناول أدوية إنقاص الوزن الشهيرة قبل التخطيط للحمل قراراً يحمل في طياته مخاطر غير متوقعة؟ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذا الإجراء الوقائي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مما يفتح الباب أمام نقاش طبي معقد حول إدارة الوزن وصحة الأم والجنين.

توصي الإرشادات الطبية الحالية النساء بإيقاف أدوية إنقاص الوزن من فئة منبهات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1) قبل الحمل. السبب الرئيسي هو غياب بيانات كافية حول سلامتها على الأجنة. لكن دراسة جديدة، نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية المرموقة (JAMA)، تقدم رؤية مغايرة ومقلقة. فقد وجد الباحثون أن النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة وتوقفن عن استخدام هذه الأدوية قبل الحمل أو في بداياته، واجهن مخاطر صحية أعلى مقارنة بمن لم يستخدمنها مطلقاً.

الأرقام كانت واضحة ومباشرة. زاد خطر اكتساب وزن زائد عن الموصى به أثناء الحمل بنسبة 32%. كما ارتفع خطر الإصابة بسكري الحمل بنسبة 30%. والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد زاد أيضاً خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل بنسبة 29%، وارتفع احتمال حدوث الولادة المبكرة بنسبة مقلقة بلغت 34%. من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تجد فروقات في مخاطر الولادة القيصرية أو في وزن وطول المواليد.

قد يبدو هذا الأمر مربكاً، أليس كذلك؟ فكيف يمكن لدواء يُنصح بإيقافه أن يكون التوقف عنه سبباً في زيادة المخاطر؟ التفسير العلمي يكمن في فهم التأثير المزدوج للسمنة وهذه الأدوية. السمنة بحد ذاتها تعد عامل خطورة رئيسياً للعديد من مضاعفات الحمل، مثل الإجهاض، والتشوهات الخلقية، وتسمم الحمل، وسكري الحمل، كما أوضحت افتتاحية نُشرت مع الدراسة. من خلال تمكين النساء من بدء الحمل بوزن صحي أكثر، فإن أدوية GLP-1 تمتلك القدرة على تقليل هذه المخاطر بشكل كبير. وبالتالي، فإن إيقافها قد يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود، مما يعيد المرأة إلى نقطة البداية المحفوفة بالمخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة.

تؤكد الدكتورة كاميل باو، المشاركة في إعداد الدراسة، على الحاجة الماسة لإجراء أبحاث إضافية لفهم التوازن الدقيق بين فوائد استمرار هذه الأدوية والمخاطر المحتملة المرتبطة بإيقافها مع بداية الحمل. فالمجتمع الطبي يواجه الآن معضلة حقيقية تتطلب إيجاد استراتيجيات جديدة لمساعدة النساء على إدارة أوزانهن بأمان خلال هذه الفترة الحرجة بعد التوقف عن العلاج.

وفي سياق متصل، كشفت دراسة منفصلة في الدنمارك عن توجه متزايد ومثير للاهتمام. فقد ارتفع استخدام أدوية GLP-1 بشكل كبير بين الأمهات في فترة ما بعد الولادة. تشير البيانات إلى أن معدل الاستخدام قفز من أقل من 5 حالات لكل 10 آلاف امرأة بعد الولادة في عام 2018، إلى 173 حالة لكل 10 آلاف بحلول منتصف عام 2024. هذا الارتفاع الهائل يعكس الدور المتنامي الذي تلعبه هذه العلاجات في إدارة صحة المرأة، ليس فقط قبل الحمل، بل وبعده أيضاً، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد والأهمية للبحث العلمي المستمر في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *