حوادث

الدجل الإلكتروني في الإسكندرية.. كيف حوّل متهمان الوهم إلى تجارة على السوشيال ميديا؟

سقوط دجال المحلة وشريكه في الإسكندرية.. القصة الكاملة وراء تجارة الأوهام الرقمية.

صحفي بقسم الحوادث في منصة النيل نيوز،

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، يبدو أن بعض أساليب الخداع القديمة تجد لنفسها حياة جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي. قصة غريبة أبطالها شخصان، أحدهما من المحلة والآخر من الإسكندرية، قررا تحويل الوهم إلى تجارة، لكن النهاية لم تكن كما خططا لها على الإطلاق.

سقوط الروحاني

بدأت خيوط القضية تتكشف عندما رصدت تحريات الإدارة العامة لحماية الآداب نشاطًا مريبًا على فيسبوك. المتهم الرئيسي، وهو شخص له سجل جنائي من المحلة الكبرى، كان يروج لنفسه كـ’معالج روحاني’ يملك حلولًا للمشكلات المستعصية. لكن تحركاته انتهت في حي كرموز بالإسكندرية، حيث تم ضبطه في كمين محكم أنهى أسطورته الزائفة.

شريك رقمي

لم يكن المتهم يعمل بمفرده. فبرفقته كان هناك شريك آخر، مهمته كانت أكثر حداثة: إدارة الصفحة الإلكترونية والتسويق للوهم. كان العقل المدبر للجانب الرقمي، المسؤول عن وصول منشوراتهم لأكبر عدد من الباحثين عن أمل زائف. ببساطة، كانت شراكة تجمع بين الدجل التقليدي والتسويق الإلكتروني.

أدلة إلكترونية

كانت الأدلة في جيوبهما. ثلاثة هواتف محمولة لم تكن مجرد أجهزة اتصال، بل كانت بمثابة الأرشيف الكامل لنشاطهما الإجرامي. وبفحصها فنيًا، عثرت السلطات على مقاطع فيديو مصورة بعناية، يظهران فيها وهما يمارسان طقوس الدجل والشعوذة. الأداة التي استخدموها للشهرة، كانت هي نفسها أداة إدانتهم.

تجارة الوهم

لماذا يفعلون ذلك؟ الإجابة، بحسب اعترافاتهما، كانت بسيطة ومباشرة: ‘زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية’. يرى مراقبون أن هذه الظاهرة تكشف عن استغلال مباشر لحاجة البعض للتعلق بأي قشة أمل. ‘عندما يضيق الحال بالناس، يصبحون فريسة سهلة لمروجي الوهم’، يعلق أحد المتخصصين في علم الاجتماع. إنها قصة محزنة عن يأس البعض وجشع البعض الآخر.

في النهاية، هذه الواقعة ليست مجرد قضية نصب واحتيال، بل هي مرآة تعكس كيف يمكن للتكنولوجيا أن تصبح سلاحًا ذا حدين. فبينما تفتح آفاقًا للمعرفة، تفتح أيضًا أبوابًا جديدة للمحتالين لاستغلال نقاط الضعف الإنسانية، وهو ما يستدعي وعيًا مجتمعيًا أكبر لمواجهة مثل هذه الظواهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *