تكنولوجيا

تسوية الـ 190 مليون دولار.. هل يطوي زوكربيرج صفحة أزمات الخصوصية في ميتا؟

قادة ميتا يدفعون من جيوبهم لإنهاء دعوى قضائية حول انتهاك خصوصية المستخدمين.

في خطوة تبدو وكأنها محاولة لإغلاق فصل مثير للجدل، وافق مارك زوكربيرج وعدد من قادة شركة “ميتا” على دفع 190 مليون دولار من أموالهم الخاصة. هذا المبلغ ليس غرامة، بل هو تسوية لتعويض الشركة نفسها عن الأضرار التي لحقت بها جراء اتهامات بانتهاك خصوصية المستخدمين، في قضية رفعها مساهمون شعروا أن سمعة الشركة وأموالها قد تضررت. ببساطة، هي محاولة لتنظيف البيت من الداخل.

تسوية داخلية

كُشف عن التسوية يوم الخميس، لتنهي بذلك دعوى قضائية تُعرف بـ”الدعوى المشتقة”، حيث يقاضي المساهمون المديرين نيابة عن الشركة. الأموال المدفوعة ستعود مباشرة إلى خزائن “ميتا”، في اعتراف ضمني بأن قرارات الإدارة كلّفت الشركة غالياً، سواء في صورة غرامات تنظيمية ضخمة أو تكاليف قانونية باهظة. يبدو أن الجميع اتفق على أن هذا هو ثمن مقبول لطي صفحة مؤلمة.

أكثر من مجرد أموال

لكن الأمر لا يقتصر على المال. فالاتفاق يُلزم مجلس الإدارة بإجراء تغييرات جوهرية في سياسات الحوكمة. تشمل هذه التغييرات قواعد أكثر صرامة لسلوك المديرين، والتداول الداخلي للأسهم، والأهم من ذلك، حماية الموظفين الذين يبلغون عن مخالفات. يرى مراقبون أن هذه الإجراءات هي الجزء الأهم في التسوية، فهي محاولة لمعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى الأزمة من الأساس.

صدى كامبريدج أناليتيكا

لا يمكن فهم هذه التسوية بمعزل عن الفضيحة الأكبر التي هزت الشركة: كامبريدج أناليتيكا. تلك الأزمة كشفت عن تساهل خطير في التعامل مع بيانات ملايين المستخدمين، وأدت إلى فرض غرامة تاريخية بلغت 5 مليارات دولار من لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية. الدعوى الحالية التي رفعها المساهمون كانت صدى لتلك العاصفة، حيث اتهموا زوكربيرج والمديرين بالتقصير الذي أدى لهذه الخسائر الفادحة.

حسابات الربح والخسارة

كان المساهمون يطالبون في الأصل بتعويض يصل إلى 8 مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم الضرر الذي رأوا أن الإدارة تسببت فيه. ومع أن المدعى عليهم نفوا جميع التهم، فإن موافقتهم على دفع 190 مليون دولار وإنهاء المحاكمة في يومها الثاني تشير، بحسب محللين، إلى رغبة قوية في تجنب المزيد من الأضواء السلبية التي كانت ستسلطها جلسات المحكمة على ممارسات الشركة الداخلية. إنه حساب دقيق بين تكلفة التسوية وتكلفة استمرار المعركة القانونية والإعلامية.

في النهاية، تمثل هذه التسوية أكثر من مجرد معاملة مالية؛ إنها محاولة من “ميتا” لإعادة بناء الثقة، ليس فقط مع المستخدمين، بل مع المستثمرين أيضاً. يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستكون هذه الإجراءات كافية لمنع تكرار أزمات الماضي، أم أنها مجرد محطة أخرى في رحلة عملاق التكنولوجيا الطويلة مع تحديات الخصوصية والحوكمة؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *