تنمر الدقهلية: طفلة على حافة الهاوية وقانون ينتظر الاختبار
صرخة طفلة تهز مصر.. كيف تحركت الدولة لوقف التنمر في المدارس؟

في واقعة تهز الوجدان، كادت طفلة في الثامنة من عمرها أن تدفع حياتها ثمنًا لكلمات جارحة من زملائها. قصة انطلقت من إحدى مدارس مركز المنزلة بالدقهلية، لتتحول إلى قضية رأي عام، وتضع منظومة حماية الطفل في مصر أمام اختبار حقيقي. إنها ليست مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار يدق بقوة.
صرخة مكتومة
بدأت المأساة عندما رصدت وحدة الرصد بالمجلس القومي للطفولة والأمومة استغاثة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. طفلة صغيرة، لم تتجاوز الثماني سنوات، تعرضت لتنمر قاسٍ من أقرانها داخل أسوار المدرسة، ذلك المكان الذي يُفترض أن يكون الأكثر أمانًا. الأثر النفسي كان مدمرًا، ودفع الطفلة إلى محاولة إنهاء حياتها في تصرف يائس يعكس حجم الألم الذي شعرت به.
تحرك رسمي
لم يتأخر التدخل الرسمي. وجهت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس، باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة. لم يقتصر الأمر على الاطمئنان على الطفلة، بل امتد ليشمل توفير دعم نفسي متخصص لها، وفي خطوة لافتة، دراسة حالة الأطفال المتنمرين أنفسهم. فبحسب محللين نفسيين، فإن الطفل المتنمر هو غالبًا ضحية لظروف أخرى تستدعي الفهم والعلاج لا العقاب فقط.
القانون يتكلم
تحولت الواقعة من مجرد شكوى إلى مسار قانوني واضح. أوضح الدكتور وائل عبد الرازق، الأمين العام للمجلس، أن ما حدث يقع تحت طائلة جريمتي “تعريض طفل للخطر” و”التنمر”، المؤثمة بموجب القانون رقم ١٨٩ لسنة ٢٠٢٠. وبناءً عليه، أُحيل البلاغ لمكتب النائب العام. لم يعد الأمر مجرد “شجار أطفال”، بل أصبح جريمة مكتملة الأركان تباشر فيها النيابة تحقيقاتها، وهو ما يمثل رسالة حاسمة بأن عهد التساهل مع التنمر قد ولى.
أبعد من العقاب
إنها قصة تتجاوز أسوار المدرسة لتطرق أبواب كل بيت. يؤكد خبراء التربية أن مواجهة التنمر لا تكتمل بالإجراءات القانونية وحدها، بل تتطلب وعيًا مجتمعيًا متكاملًا. وهنا يبرز دور حملات التوعية التي يطلقها المجلس، والتي تهدف إلى غرس قيم الاحترام وتقبل الآخر. فالمسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع بأكمله.
جرس إنذار
تُعد واقعة تنمر الدقهلية اختبارًا لمدى فاعلية التشريعات الجديدة وقدرة مؤسسات الدولة على تطبيقها. كما أنها تسلط الضوء على أهمية الصحة النفسية للأطفال، التي لا تقل أهمية عن صحتهم الجسدية. يبقى الأمل معقودًا على أن تكون هذه الحادثة المؤلمة نقطة تحول حقيقية في كيفية تعامل المجتمع المصري مع ظاهرة التنمر، لضمان ألا تتكرر مأساة أخرى بصورة مختلفة.









