اقتصاد

المركزي المصري أمام قرار صعب.. خفض الفائدة أم كبح التضخم؟

اجتماع حاسم للسياسة النقدية يترقبه الشارع المصري والأسواق.

في قرارٍ يترقبه الشارع المصري والأسواق عن كثب، تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها الدوري غدًا الخميس. الأنظار كلها تتجه نحو هذا الاجتماع الذي يأتي في توقيت دقيق، حيث يوازن صانع السياسة النقدية بين ضرورة كبح جماح التضخم الذي عاود الارتفاع، وبين الرغبة في مواصلة مسار التيسير النقدي لدعم النشاط الاقتصادي.

شبح التضخم

وصلت بيانات التضخم الأخيرة لتضع مزيدًا من الضغط على طاولة القرار. فقد أظهرت الأرقام الرسمية ارتفاع المعدل السنوي إلى 12.5% في أكتوبر، صعودًا من 11.7% في سبتمبر. هذا الارتفاع، وإن كان متوقعًا لدى البعض، إلا أنه قلّص هامش العائد الحقيقي على الجنيه المصري إلى نحو 8.5%، وهو رقم لا يزال جاذبًا، لكنه يمثل تراجعًا عن مستوياته السابقة التي تجاوزت 9%، وهو ما يراقبه المستثمرون الأجانب باهتمام شديد.

مسار التيسير

يأتي هذا الاجتماع بعد أن قطع البنك المركزي شوطًا كبيرًا في دورة التيسير النقدي، حيث أقدم على تخفيضات متتالية في أسعار الفائدة منذ أبريل الماضي بلغ مجموعها 625 نقطة أساس. كانت تلك الخطوات بمثابة رسالة واضحة بأن الأولوية تتجه نحو تحفيز النمو، لكن يبدو أن بيانات التضخم الأخيرة قد تدفع إلى وقفة تأمل. المعادلة تبدو معقدة، لكنها ليست مستحيلة.

سيناريوهات مطروحة

تنقسم التوقعات الآن بين اتجاهين رئيسيين. يرى فريق من المحللين أن المركزي قد يقرر خفضًا طفيفًا يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس (0.5% إلى 1%)، كخطوة لإرسال إشارة إيجابية للسوق دون المخاطرة بتغذية التضخم. على الجانب الآخر، يُرجّح مراقبون أن يفضل البنك “التثبيت” المؤقت لأسعار الفائدة، وهو قرار حذر يهدف إلى تقييم أثر السياسات السابقة والتأكد من استقرار الأسعار قبل استئناف دورة الخفض. وتدعم مجموعة «إنتيسا سان باولو» الإيطالية الرأي الأول، متوقعة خفضًا بنحو 0.75% قبل نهاية العام.

نظرة مستقبلية

بغض النظر عن قرار الغد، يضع البنك المركزي نصب عينيه أهدافًا طويلة الأجل للتضخم، حيث يستهدف الوصول به إلى 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول نهاية 2026. هذا الهدف الاستراتيجي هو ما يحكم قرارات اللجنة، التي يتبقى لها اجتماع أخير هذا العام في 25 ديسمبر. ويبقى السؤال معلقًا: هل ستكون خطوة الغد استمرارًا لنهج جريء، أم وقفة حذرة في طريق طويل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *