فن

مهرجان القاهرة: حوارات الصناعة ووهج الشاشة في يوم واحد

من تكريم قبلاوي وبكري إلى نقاش مستقبل السينما العربية.. يوم حافل بالقاهرة.

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

في قلب القاهرة التي لا تهدأ، يواصل مهرجانها السينمائي الدولي نسج خيوط برنامجه، مقدماً يوماً يبدو وكأنه بانوراما مصغرة لصناعة بأكملها. الأربعاء ليس مجرد يوم عروض، بل هو مساحة للحوار والتقدير، حيث تلتقي خبرة الماضي بطموح المستقبل على أرض الواقع.

نبض الصناعة

تبدأ الفعاليات الجادة مبكراً مع «أيام القاهرة لصناعة السينما»، التي تُعد العقل المفكر للمهرجان. ففي لفتة تحمل الكثير من الدلالات، يتم تكريم المنتج والمخرج محمد قبلاوي إلى جانب الإشادة بالممثل الفلسطيني الصاعد آدم بكري. يرى مراقبون أن هذا الجمع بين جيلين يمثل رسالة واضحة: الصناعة تُقدّر من بنوها، وتراهن في الوقت ذاته على من سيحملون رايتها. إنه تقدير مستحق، وتطلع ضروري للمستقبل.

عبور الحدود

بعد التكريمات مباشرة، يتحول التركيز إلى السؤال الأهم: كيف يعبر الفيلم العربي حدوده؟ حلقة نقاشية بعنوان «المحتوى السينمائي العربي: عبور الحدود ومشاركة القصص» تجمع أسماء ثقيلة مثل محمد حفظي وشاهيناز العقاد. النقاش هنا يتجاوز التنظير، ليمسّ تحديات حقيقية تواجه أي صانع أفلام عربي يطمح للوصول إلى شاشات العالم. الأمر لم يعد مجرد إنتاج فيلم جيد، بل صناعة قصة إنسانية عالمية بنكهة محلية.

لقاءات ملهمة

وتستمر الحوارات الملهمة مع الفنانة والمخرجة العالمية هيام عباس، التي تشارك الجمهور رحلتها الفنية تحت عنوان «بلا حدود في عالم التمثيل والإخراج». وجود عباس في هذا السياق ليس صدفة؛ فهي تجسيد حي لفكرة «عبور الحدود» التي يناقشها المهرجان. حديثها المنتظر يمثل فرصة نادرة للاستماع إلى تجربة فنانة نجحت في كسر القوالب النمطية، وتحركت بخفة بين هويتها العربية والسينما العالمية.

كلاسيكيات وحداثة

وبعيداً عن نقاشات الصناعة، تظل الشاشة هي البطل الأوحد. جدول العروض يقدم وليمة سينمائية متكاملة، حيث تتعانق الكلاسيكيات المصرية الخالدة مع أحدث الإنتاجات الدولية. عرض تحفة نجيب محفوظ «السمان والخريف» و«قصر الشوق» ليس مجرد حنين للماضي، بل هو تذكير بجذور هذه الصناعة العريقة. وفي المقابل، تأتي عروض الجالا لأفلام مثل «Dragonfly» و«Exile» لتؤكد أن مهرجان القاهرة السينمائي ما زال نافذة حيوية على سينما العالم.

في الختام، يبدو يوم الأربعاء في مهرجان القاهرة أكثر من مجرد جدول فعاليات مزدحم. إنه يوم يعكس استراتيجية المهرجان بوضوح: بناء الجسور بين الأجيال، ومناقشة التحديات بجرأة، والاحتفاء بالسينما في كل أشكالها، سواء كانت تحفة كلاسيكية بالأبيض والأسود أو فيلماً عالمياً حديثاً. إنه ببساطة، يوم يلخص قصة المهرجان نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *