سباق الذهب العالمي.. الصين تقود والبنوك المركزية تسرّع الخطى
شهية الصين للذهب.. هل هو تحوّط استراتيجي أم رسالة جيوسياسية؟

في خطوة تؤكد استمرار شهيتها المفتوحة للمعدن الأصفر، عززت الصين احتياطياتها من الذهب بنحو 15 طناً خلال سبتمبر الماضي. هذه الخطوة، وإن كانت متوقعة، تأتي ضمن موجة شراء عالمية متسارعة تقودها البنوك المركزية، وكأنها تستعد لمرحلة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
شهية متزايدة
بحسب تقديرات بنك الاستثمار “غولدمان ساكس”، لم تكن الصين وحدها في هذا المضمار؛ إذ قفز إجمالي مشتريات البنوك المركزية عالمياً إلى 64 طناً في سبتمبر، في زيادة كبيرة مقارنة بـ21 طناً فقط في أغسطس. يبدو أن فترة الهدوء الصيفية قد انتهت، وعادت البنوك إلى سياسة التخزين الاستراتيجي بقوة، مما كان له أثر مباشر على أسعار الذهب التي سجلت ارتفاعات قوية.
دوافع استراتيجية
يرى مراقبون أن هذا الإقبال المحموم على الذهب ليس مجرد عملية استثمارية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. ففي ظل عالم متقلب، تسعى دول مثل الصين إلى بناء حصانة مالية ضد أي صدمات اقتصادية أو عقوبات محتملة، وهو ما يفسر هذا التوجه المستمر منذ سنوات.
ملاذ آمن
يصف محللو “غولدمان ساكس” هذا التوجه بأنه “يمتد لسنوات”، مدفوعاً بالرغبة في التحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية. في الواقع، لم يعد الذهب مجرد أصل للزينة أو الاستثمار الفردي، بل تحول إلى أداة سيادية في لعبة التوازنات الدولية. إنه ببساطة الملاذ الأكثر أماناً حين تضيق الخيارات الأخرى.
توقعات مستقبلية
هذه الشهية المفتوحة للبنوك المركزية، إلى جانب توقعات المستثمرين، تدعم النظرة المتفائلة لأسعار المعدن النفيس. ولا يزال البنك يتوقع وصول سعر الأونصة إلى 4900 دولار بحلول نهاية العام المقبل. هذا التفاؤل لا يعتمد فقط على مشتريات البنوك، بل أيضاً على التوجه المحتمل للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة التيسير النقدي، مما يقلل من جاذبية السندات ويعزز مكانة الذهب.
في المحصلة، لم تعد مشتريات الصين والعديد من البنوك المركزية مجرد أرقام في تقارير مالية، بل أصبحت مؤشراً واضحاً على إعادة تشكيل خريطة القوة الاقتصادية العالمية. سباق نحو الذهب يعكس سباقاً نحو الاستقلالية المالية في عالم يزداد تعقيداً.









