روسيا تختبر رسائلها النارية في أوكرانيا.. الزركون يدخل ساحة جديدة
صاروخ روسيا الخارق.. هل يغير قواعد اللعبة في أوكرانيا؟

في خطوة لافتة، يبدو أن الميدان الأوكراني تحول مجددًا إلى ساحة اختبار لأحدث الأسلحة الروسية. أجرت البحرية الروسية ما يُعتقد أنه اختبار لصاروخ كروز “زركون” الذي تفوق سرعته سرعة الصوت، مستهدفًا منشآت في منطقة سومي الأوكرانية، في تطور يراقبه الغرب عن كثب.
منصة جديدة
نقلت مصادر أوكرانية أن الصاروخ أُطلق من منطقة كيب تشودا في شبه جزيرة القرم، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا. بحسب محللين، قد يكون هذا هو أول استخدام موثق للصاروخ من منصة إطلاق أرضية، وليس من سفينة حربية أو غواصة كما جرت العادة. هذه نقلة نوعية، وإن صحت، فهي تعني أن روسيا وسّعت نطاق استخدام سلاحها الاستراتيجي بشكل كبير.
تحدي الاعتراض
يُعد صاروخ زركون، الذي أعلن الرئيس بوتين عن استخدامه قتاليًا لأول مرة في فبراير 2024، تحديًا حقيقيًا لأنظمة الدفاع الجوي. بقدرته على الوصول إلى سرعة 9 ماخ (أي تسعة أضعاف سرعة الصوت) ومدى يتجاوز 1000 كيلومتر، يصبح اعتراضه مهمة شبه مستحيلة على الأنظمة الحالية. ببساطة، هو أسرع من أن تتمكن الدفاعات من الرد في الوقت المناسب.
حقل تجارب
على الرغم من أن “زركون” صُمم أساسًا كسلاح مضاد للسفن، فإن استخدامه ضد أهداف أرضية في أوكرانيا يحمل دلالات واضحة. فمع غياب أسطول بحري أوكراني كبير، تجد روسيا في الساحة الأوكرانية فرصة مثالية لاختبار قدرات الصاروخ وتطويرها في ظروف قتالية حقيقية. إنها رسالة مزدوجة: اختبار للسلاح، ورسالة ردع للغرب.
نظرة للمستقبل
لا يتوقف الطموح الروسي عند هذا الحد. فإلى جانب نشره على فرقاطات مثل “الأدميرال غورشكوف” وغواصات “ياسين-إم” النووية، يجري العمل على تطوير نسخة أرضية متحركة. يرى مراقبون أن التوتر المتصاعد مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد يدفع موسكو للتعجيل بإدخال هذه المنظومة للخدمة، لتصبح ورقة ضغط إضافية في أي مواجهة محتملة.
وكان وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو قد لخص قدرات الصاروخ بقوله إن السفينة المجهزة به “قادرة على تنفيذ ضربات عالية الدقة وقوية”، مؤكدًا أن ميزته الفريدة هي “قدرته المضمونة على تجاوز أي أنظمة دفاع جوي حالية أو مستقبلية”. هذا التصريح يعكس ثقة روسيا الكبيرة في تفوقها التكنولوجي في هذا المجال.
في الختام، لم يعد استخدام صاروخ زركون في أوكرانيا مجرد عملية عسكرية، بل هو استعراض للقوة وتأكيد على أن روسيا ماضية في تطوير ترسانتها الفائقة، بغض النظر عن الضغوط الدولية. كل صاروخ يُطلق لا يصيب هدفه فقط، بل يرسم ملامح جديدة لمستقبل الحرب والتوازن الاستراتيجي العالمي.









