في بلباو.. حين تغلبت رسالة فلسطين على نتيجة المباراة
مباراة الباسك وفلسطين: كرة قدم بنكهة التضامن الإنساني.

على عشب ملعب “سان ماميس” العريق، انتهت المباراة بنتيجة رياضية، لكن القصة الحقيقية كانت في المدرجات وخلف الكواليس. فاز منتخب إقليم الباسك بثلاثية نظيفة على منتخب فلسطين في لقاء ودي، لكن المشهد كان أكبر بكثير من مجرد 90 دقيقة من كرة القدم. لقد كانت ليلة للتاريخ، وللتضامن الإنساني قبل كل شيء.
أبعد من الرياضة
لم تكن مجرد مباراة، بل كانت حدثًا سياسيًا وإنسانيًا بامتياز. منذ اللحظة الأولى، تحول الملعب إلى منصة تضامن مع الشعب الفلسطيني. هتفت الجماهير الباسكية بحرارة “أوقفوا الإبادة الجماعية” و”الحرية لفلسطين”، في مشهد يعكس ارتباطًا عميقًا بالقضية، وهو ما يراه محللون نتيجة للتقاطعات التاريخية في سعي إقليم الباسك لهويته الخاصة.
مشهد مؤثر
بدأت المباراة بدقيقة صمت مهيبة على أرواح ضحايا الحرب في غزة، في لفتة إنسانية مؤثرة. وقبل انطلاق صافرة البداية، أهدى لاعبو “الفدائي” زملاءهم من الباسك أوشحة تمزج بين العلم الفلسطيني والكوفية الشهيرة، بينما التقط الفريقان صورة جماعية خلف لافتة كُتب عليها “سلام” بثلاث لغات. كانت تلك اللحظات بمثابة رسالة بليغة بأن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا للتلاقي الإنساني.
صوت من رام الله
الأمر لم يكن عاديًا على الإطلاق بالنسبة للبعثة الفلسطينية. فهذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها منتخب فلسطين مباراة في أوروبا، في ظل ظروف هي الأصعب في تاريخه. وقد لخصت ديما سعيد، المتحدثة باسم الاتحاد الفلسطيني، هذا الشعور بقولها لصحيفة “L’Équipe“: “منذ وصولي، رأيت أعلام فلسطين في بلباو أكثر مما رأيتها في رام الله”. إنه تعليق بسيط، لكنه يحمل في طياته مرارة الواقع وعمق الامتنان.
يُظهر هذا الدعم الواسع أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في الوجدان الشعبي الأوروبي، بعيدًا عن الحسابات السياسية الرسمية. فالمباراة، التي سجل أهدافها أوناي إلجيزابال وغوركوا غوروزينا وأوركو إيزيتا، ستُذكر ليس بنتيجتها، بل بكونها صرخة تضامن مدوية انطلقت من إقليم يعرف معنى النضال من أجل الهوية.











