فن

محمد ثروت وماموث أوسكار: حينما يصبح “اللاشيء” بطلًا أمام الكاميرا

محمد ثروت يكشف كواليس أصعب أدواره.. التمثيل مع الخيال في فيلم «أوسكار».

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

في خطوة فنية غير معتادة، يجد الفنان محمد ثروت نفسه في مواجهة تحدٍ من نوع خاص بفيلمه الجديد “أوسكار: عودة الماموث”. لم يكن التحدي في شخصية معقدة أو نص درامي متشابك، بل في التمثيل أمام فراغ، أو ما أسماه هو بـ”اللاشيء”، في تجربة سينمائية تعتمد بشكل شبه كلي على المؤثرات البصرية. إنه اختبار حقيقي لمخيلة الممثل وقدرته على الخلق.

تحدي الخيال

أعرب ثروت عن قلقه المبدئي من الفكرة، وهو شعور طبيعي لأي فنان يرتكز أداؤه على التفاعل المباشر. ففي حديثه لبرنامج “سبوت لايت”، أوضح أن أصعب ما في التجربة كان “التمثيل مع حاجة مش موجودة”. يتجاوز الأمر مجرد أداء تقني؛ إذ يتطلب من الممثل بناء علاقة كاملة مع كائن افتراضي، وخلق ردود أفعال متزنة لا هي بالمبالغ فيها ولا بالباهتة. ببساطة، كان عليه أن يرى الماموث بعين قلبه قبل أن تراه الجماهير على الشاشة.

فن الارتجال

تطرق ثروت أيضًا إلى قضية فنية لطالما كانت مثار جدل: الارتجال. بكلمات حاسمة، وصف الارتجال خارج السياق الدرامي بأنه “قلة أدب”، مؤكدًا على ضرورة الالتزام بـ”عضم” أو هيكل القصة. يشي هذا التصريح بنضج فني لافت، حيث يرى أن الإبداع الحقيقي لا يكمن في الخروج عن النص، بل في إثرائه من الداخل، وهو ما يفصل بين الممثل المتمكن والمؤدي الذي يبحث عن الضحك السهل. يبدو أن الانضباط هو سر الكوميديا الناجحة.

موجة جديدة؟

بحسب محللين، يمثل فيلم “أوسكار” محاولة جادة من السينما المصرية لمواكبة التطورات العالمية في صناعة الأفلام التي تعتمد على التقنيات البصرية المتقدمة (VFX). لم تعد القصة وحدها كافية، بل أصبحت الصورة المبهرة جزءًا لا يتجزأ من التجربة السينمائية. يُرجّح مراقبون أن نجاح هذه النوعية من الأفلام قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الإنتاجات المصرية الطموحة التي تستهدف جميع أفراد العائلة، وتنافس على مستوى بصري عالمي.

في النهاية، لا تُعد تجربة محمد ثروت في “أوسكار” مجرد دور جديد يضاف إلى مسيرته، بل هي انعكاس لمرحلة تحول تمر بها الصناعة بأكملها. مرحلة تفرض على الفنانين والمخرجين على حد سواء تطوير أدواتهم، والتعامل مع تكنولوجيا كانت حتى وقت قريب حكرًا على استوديوهات هوليوود، في سعي لخلق عوالم لم تكن ممكنة من قبل على الشاشة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *