اقتصاد

استقرار الدينار الكويتي.. هدوء يخفي ترقباً في السوق المصرية

لماذا يحافظ الدينار الكويتي على ثباته أمام الجنيه؟ تحليل للأسباب والتوقعات.

في مشهد يعكس حالة من التوازن الحذر، استقر سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم، السبت 15 نوفمبر 2025. هذا الثبات، الذي قد يبدو روتينيًا، يتابعه عن كثب ليس فقط المستثمرون، بل آلاف الأسر المصرية التي تعتمد على تحويلات ذويها في الكويت، والذين ينتظرون دائمًا اللحظة المناسبة.

قراءة الأرقام

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن متوسط سعر الصرف الرسمي يدور في فلك 153.56 جنيه للشراء و154.04 جنيه للبيع. هذه الأرقام تمثل بوصلة السوق، حيث تتحرك البنوك التجارية ضمن هوامش ضيقة حولها، مما يشير إلى غياب المضاربات الحادة ويعكس سيطرة نسبية للبنك المركزي على إيقاع السوق. إنه هدوء قد لا يدوم، لكنه يمنح الجميع فرصة لالتقاط الأنفاس.

تباين طفيف

في البنوك الكبرى، مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر، تراوحت الأسعار بفروقات طفيفة، حيث سجل الأهلي 152.89 جنيه للشراء، بينما عرضت بنوك أخرى مثل كريدي أجريكول سعر بيع وصل إلى 155.28 جنيه. هذا التباين الطفيف يعكس المنافسة الطبيعية بين البنوك لجذب حائزي العملة الكويتية، ويعتبر مؤشرًا صحيًا على وجود سيولة كافية في السوق.

ما وراء الثبات؟

يرى محللون اقتصاديون أن هذا الاستقرار لا يأتي من فراغ. فهو يرتبط بشكل مباشر بتحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر خلال الفترة الماضية، سواء من قطاع السياحة أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة. “السوق لم يعد يعاني من الشح الذي شهده في فترات سابقة”، يعلق خبير مصرفي، مضيفًا أن “وفرة المعروض من العملات الرئيسية تساهم في كبح أي تقلبات عنيفة”.

عوامل إقليمية

على الصعيد الإقليمي، لا يمكن إغفال أن قوة الدينار الكويتي نفسه، المدعوم باقتصاد نفطي متين، تمنحه حصانة ضد التقلبات العالمية الحادة. هذا الأمر ينعكس إيجابًا على استقرار تدفق تحويلات المصريين من الكويت، والتي تعد أحد أهم روافد العملة الصعبة للاقتصاد المصري. فاستقرار العملة هناك يعني استقرار الدخل بالجنيه هنا.

في المحصلة، يمثل ثبات سعر الدينار الكويتي اليوم مؤشرًا على فترة من الهدوء الاقتصادي النسبي. لكن تبقى الأسواق المالية كيانًا حيًا، يتأثر بالهمس قبل الصراخ. ويظل الترقب هو سيد الموقف في انتظار أي متغيرات محلية أو عالمية قد تعيد رسم خريطة أسعار الصرف من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *