الأخبار

تماثيل المتحف الكبير: جدل بين التراث والتريند

فيديو تيك توك يثير نقاشًا حول احترام الآثار

أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق تيك توك، جدلاً صاخبًا حول التفاعل مع التراث الثقافي في المتحف المصري الكبير. فبينما رأت فيه بعض الشابات فرصة لمواكبة تريند “Get Ready With Sitti” الشهير، اعتبره آخرون تجاوزًا غير مقبول لقدسية المكان. إنه موقف يضعنا أمام سؤال مهم: أين يقع الخط الفاصل بين التعبير الفني الحديث واحترام عظمة التاريخ؟

التريند والجدل

بدأت القصة مع انتشار لقطات تظهر فتيات وهن يصورن أنفسهن أمام تماثيل أثرية داخل أروقة المتحف، في محاكاة لتريند “Get Ready With Sitti” الذي يتضمن عادة وضع المكياج أو الاستعداد ليوم ما. المشهد، الذي سرعان ما تحول إلى مادة دسمة للنقاش، أثار ردود فعل متباينة؛ فمن جهة، استنكر كثيرون ما اعتبروه استخفافًا بقيمة الآثار المصرية العريقة، مطالبين بفرض رقابة أشد على التصوير داخل المتاحف. ومن جهة أخرى، دافع البعض عن حرية التعبير، مشيرين إلى أن الفيديو لم يتضمن أي مساس مباشر بالقطع الأثرية.

صاحبة الفيديو

لم يمر الجدل طويلاً حتى خرجت سارة، خريجة كلية الآثار بجامعة المنصورة وصاحبة الفيديو، لتوضيح ملابسات الواقعة. أكدت سارة أن الفيديو فُهم بشكل خاطئ، وأنها كانت بعيدة تمامًا عن التماثيل والقطع الأثرية، ولم تتسبب بأي ضرر لها. “الناس فهمت الفيديو غلط ورأته من زاوية مختلفة، لكن الحقيقة إني كنت بعيدة تمامًا عن التماثيل الفرعونية، ومفيش أي ضرر حصل”، هكذا صرحت، مضيفة أنها كمتخصصة في الآثار تكن كل الاحترام والتقدير للمتحف وتراثه، وتعتبره فخرًا قوميًا. هذا التوضيح، وإن خفف من حدة الهجوم، إلا أنه لم ينهِ النقاش حول حدود التفاعل المسموح به.

تفاعل الجمهور

يعكس هذا الجدل حالة من التوتر بين الأجيال المختلفة وطرق تفاعلها مع التراث. فبينما يرى الجيل الأكبر في المتاحف أماكن للوقار والتأمل الصامت، يتعامل جيل الشباب معها كفضاءات يمكن التفاعل معها رقميًا. يُرجّح مراقبون أن الحادث يسلط الضوء على ضرورة إيجاد آليات جديدة للمتاحف للتواصل مع جمهورها الشاب، مع الحفاظ على قدسية المعروضات. فالمتحف المصري الكبير، كصرح عالمي، يواجه تحديًا في الموازنة بين كونه وجهة سياحية جاذبة ومركزًا للحفاظ على الإرث الحضاري.

تحدي التراث

إن ما حدث في المتحف المصري الكبير، وإن بدا بسيطًا في ظاهره، يحمل في طياته دلالات أعمق حول العلاقة المتغيرة بين الأجيال الجديدة وتراثها الثقافي. ففي عصر تهيمن عليه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المواقع الأثرية ليست مجرد أماكن للتأمل والتعلم، بل منصات للمحتوى الرقمي سريع الانتشار. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: كيف يمكن للمؤسسات الثقافية أن تستوعب هذا التفاعل الحديث دون المساس بقيمتها التاريخية أو تعريضها للخطر؟ ربما نحتاج إلى إرشادات أوضح، أو حتى حملات توعية مبتكرة، لضمان أن يبقى الاحترام هو سيد الموقف، وأن يدرك كل زائر أن لكل مكان روحه الخاصة التي يجب أن تُحترم.

في الختام، يظل حادث “تريند تيك توك” في المتحف المصري الكبير تذكيرًا بأن التراث الثقافي ليس مجرد قطع صامتة في واجهات زجاجية، بل هو جزء حي من هويتنا يتطلب تفاعلًا واعيًا ومسؤولًا. هذه الواقعة تدعونا جميعًا، أفرادًا ومؤسسات، لإعادة التفكير في كيفية دمج التكنولوجيا الحديثة مع الحفاظ على عظمة الماضي، ليبقى المتحف مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة، بعيدًا عن أي جدل قد يمس قيمته التاريخية أو الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *