مهرجان القاهرة السينمائي: أضواء ورهانات الدورة 46
القاهرة السينمائي ينطلق: تكريمات مؤثرة وأفلام عالمية على أرض الأوبرا

تتجه أنظار عشاق السينما مساء اليوم إلى دار الأوبرا المصرية، حيث يُرفع الستار عن الدورة السادسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. الأجواء تبدو أكثر من مجرد احتفال، بل هي رسالة بأن الفن السابع لا يزال يتنفس بقوة في قلب العاصمة المصرية، حاملاً معه رهانات فنية وثقافية جديدة.
برنامج متنوع
برئاسة الفنان حسين فهمي، يقدم المهرجان هذا العام وجبة سينمائية دسمة تضم حوالي 150 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم. هذا الرقم لا يعكس مجرد وفرة في العروض، بل يشير إلى توجه واضح نحو التنوع والانفتاح على تجارب سينمائية غير تقليدية. ويبدأ المهرجان رحلته بالفيلم الروائي “المسار الأزرق”، وهو إنتاج دولي مشترك، في اختيار يبدو وكأنه يؤكد على هوية المهرجان كجسر بين الثقافات.
أقسام المهرجان
تتوزع الأعمال المشاركة على عدة أقسام رئيسية، مما يضمن تلبية مختلف الأذواق، ويُرجّح مراقبون أن المنافسة ستكون على أشدها في المسابقات الرئيسية:
- المسابقة الدولية: 14 فيلمًا.
- آفاق السينما العربية: 9 أفلام.
- أسبوع النقاد الدولي: 8 أفلام.
- مسابقة الأفلام القصيرة: 24 فيلمًا.
تكريمات مستحقة
في لفتة تحمل الكثير من الدلالات، يكرم المهرجان هذا العام قامات فنية كبيرة. منح جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر للمخرج محمد عبد العزيز ومدير التصوير محمود عبد السميع هو احتفاء بتاريخ طويل من السينما المصرية الأصيلة. أما تكريم النجم خالد النبوي بجائزة فاتن حمامة للتميز، فيبدو تقديرًا لمسيرته التي جمعت بين النجومية المحلية والحضور العالمي.
صوت فلسطين
يحمل تكريم الفنانة الفلسطينية هيام عباس بجائزة الهرم الذهبي بعدًا إنسانيًا وسياسيًا عميقًا. فبحسب محللين، يأتي هذا التكريم ليؤكد على دور الفن في إبقاء القضايا الإنسانية حية، خاصة في ظل السياق الإقليمي الراهن، وهو ما يمنح المهرجان ثقلاً يتجاوز مجرد كونه حدثًا فنيًا.
لجان تحكيم دولية
تكتسب الدورة الحالية زخمًا إضافيًا بوجود المخرج التركي الكبير نوري بيلجي جيلان رئيسًا للجنة تحكيم المسابقة الدولية. وجود اسم بهذا الحجم يرفع من سقف التوقعات ويؤكد مكانة المهرجان على الخريطة الدولية. وتضم لجان التحكيم الأخرى مزيجًا مدروسًا من الخبرات العربية والعالمية، مما يعكس سعي الإدارة لتحقيق توازن بين الرؤى المختلفة وضمان تقييم فني رفيع المستوى.
في الختام، لا يمكن النظر إلى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي باعتباره مجرد حدث سنوي. إنه المنصة السينمائية الوحيدة في المنطقة العربية وأفريقيا الحاصلة على التصنيف الأعلى (الفئة A)، وهو ما يضع على عاتقه مسؤولية كبرى في دعم وتقديم السينما العربية للعالم، وفي الوقت نفسه، جلب أفضل إبداعات السينما العالمية إلى الجمهور المحلي. إنها مهمة صعبة، ولكنها ضرورية.









