وول ستريت تتنفس الصعداء مع نهاية الإغلاق الحكومي
هل يعود التفاؤل للأسواق؟ وول ستريت تراهن على انفراجة سياسية وتترقب بيانات الفيدرالي.

وول ستريت تتنفس الصعداء مع نهاية الإغلاق الحكومي
أخيراً، تنفست أسواق المال الصعداء. دفعت الرهانات في وول ستريت على قرب انتهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، الأسهم إلى انتعاش ملحوظ، وسط تفاؤل بأن عودة البيانات الاقتصادية الرسمية ستزيل الغموض الذي خيّم على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقبة.
تفاؤل حذر
محا مؤشر “إس آند بي 500” خسائره السابقة، بينما قفز مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 1.2%. اللافت كان صعود سهم “فيديكس” بأكثر من 5%، وهو سهم يُعتبر نبض الاقتصاد الحقيقي، مما يشير إلى أن ثقة الشركات لم تتزعزع كثيراً. المشهد يبدو معقداً، لكنه ليس غامضاً؛ فالمستثمرون يبحثون عن أي بصيص أمل لتعزيز رهانات نهاية العام.
انفراجة سياسية
بدأت خيوط الأزمة السياسية في الانفراج بعد إقرار مجلس الشيوخ تمويلاً مؤقتاً للحكومة حتى 30 يناير لمعظم المؤسسات. الكرة الآن في ملعب مجلس النواب، لكن الأجواء تبدو إيجابية مع تأييد الرئيس ترامب المبدئي. بحسب محللين، فإن عودة العمل الحكومي تعني عودة البيانات، وهو ما تحتاجه الأسواق بشدة لتقييم أثر الإغلاق الحكومي على الاقتصاد وتوقع الخطوة التالية للفيدرالي.
رهانات المستثمرين
تاريخياً، تميل الأسواق للارتفاع بعد انتهاء الإغلاقات الحكومية. تشير بيانات “سي إف آر إيه” إلى أن مؤشر “إس آند بي 500” ارتفع بمتوسط 2.3% في الشهر التالي لانتهاء الإغلاقات السابقة. يرى فريق “جيه بي مورغان” أن “إعادة فتح الحكومة هو أكبر محفز قريب الأجل”، مرجحين أن يضخ سيولة جديدة في السوق تدعم الأسهم. يبدو أن المتداولين عازمون على تحقيق مكاسب، ولن يثنيهم إلا انتكاسة اقتصادية كبرى.
معنويات الشركات
على عكس القلق السياسي، أظهر مديرو الشركات تفاؤلاً لافتاً خلال موسم الأرباح. تُظهر بيانات “بلومبرغ” أن استخدام مصطلح “تباطؤ اقتصادي” في إعلانات الأرباح هو الأدنى منذ عام 2007. هذه الفجوة بين الخطاب السياسي وواقع الشركات تعكس قناعة بأن محركات الاقتصاد الأساسية، مثل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لا تزال قوية.
محرك الذكاء
يظل الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هو المحرك الأبرز للسوق. شركات مثل “مايكروسوفت” و”ميتا” تضخ المليارات، مما يعزز ثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا. لكن كالعادة، القصة لها وجه آخر؛ فقد بدأ البعض في التساؤل حول جدوى هذا الإنفاق الهائل، وهو ما يفسر تراجع سهم “إنفيديا” بعد بيع “سوفت بنك” حصته، في خطوة تبدو وكأنها جني أرباح استراتيجي.
مخاوف الفقاعة
يرى المخضرم تشارلز كلوف أن نماذج أعمال عمالقة التكنولوجيا اليوم “أكثر قوة” وقادرة على تحمل أي تباطؤ، مشيراً إلى أن السيولة القوية في السوق تدعم المزيد من المكاسب. ومع ذلك، يحذر محللو “بنك أوف أميركا” من أن التركيز المفرط على أسهم الذكاء الاصطناعي قد يُغفل فرصاً حقيقية في قطاعات أخرى. باختصار، اللعبة لم تنتهِ بعد، والجميع يترقب نتائج “إنفيديا” في 19 نوفمبر كمؤشر حاسم.
في المحصلة، يبدو أن السوق قد تجاوزت أزمة الإغلاق الحكومي، لكنها دخلت مرحلة جديدة من تقييم المخاطر والفرص. بين التفاؤل بعودة البيانات الاقتصادية، والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي، يقف المستثمرون على أرض تبدو صلبة، لكنها قد تكون هشة في مواجهة أي مفاجآت من مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو تباطؤ حقيقي في أرباح الشركات.







