مساعدات غزة.. الأمم المتحدة ترسم ملامح عودة للحياة
بين استئناف عمل المخابز ومراكز التعليم المؤقتة، جهود دولية مكثفة لإعادة الحياة إلى القطاع.. لكن هل هي كافية؟

مساعدات غزة.. الأمم المتحدة ترسم ملامح عودة للحياة
في خطوة قد تمثل بصيص أمل وسط ركام المعاناة، أعلنت الأمم المتحدة عن تكثيف جهودها لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة، بالتزامن مع إعادة تشغيل بعض المخابز. هي تفاصيل صغيرة، لكنها في سياق غزة، تعني الكثير، وتعكس محاولة دؤوبة لإعادة شريان الحياة إلى قطاع أنهكته الحرب.
كرامة إنسانية
أوضحت ميليسا فيلمنج، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، أن آلية توزيع المساعدات شهدت تطورًا ملموسًا. لم يعد الأمر يقتصر على مجرد إيصال صناديق الطعام، بل امتد ليشمل الوصول المباشر إلى المجتمعات المحلية. يهدف هذا التحول، بحسب فيلمنج، إلى ضمان حصول الناس على المساعدات بكرامة، دون الحاجة لقطع مسافات طويلة محفوفة بالمخاطر. إنه تحول من مجرد البقاء على قيد الحياة إلى محاولة استعادة شيء من إنسانية الموقف.
إنقاذ جيل
يتركز الاهتمام الأممي بشكل خاص على الأطفال، الذين يمثلون الحلقة الأضعف في هذه الأزمة. فمنظمة يونيسيف ووكالة أونروا تخوضان ما يشبه سباقًا مع الزمن لإنقاذ جيل كامل من الضياع. فبينما يتولى برنامج الأغذية العالمي معالجة سوء التغذية المتفشي، بدأت أونروا في إنشاء مراكز تعليمية مؤقتة. قد لا تكون فصولًا دراسية بالمعنى التقليدي، لكنها مساحات آمنة تمنح الأطفال فرصة لاستئناف ما يشبه التعليم، والأهم، الشعور ببعض من طفولتهم المسلوبة.
معضلة المعابر
رغم هذه الجهود، يبقى التحدي الأكبر قائمًا. ففي حديثها لقناة «القاهرة الإخبارية»، أقرت فيلمنج بأن إسرائيل بدأت تسمح بدخول المزيد من المساعدات، لكنها استدركت بكلمتين تحملان دلالات واسعة: «غير كافٍ». يرى مراقبون أن هذه العبارة الدبلوماسية تلخص جوهر الأزمة؛ فكل الجهود الإغاثية تظل رهينة قرار سياسي بفتح المعابر بشكل دائم وكامل، وهو ما لم يحدث بعد. فبدون تدفق مستمر للمساعدات والوقود ومواد البناء، ستظل كل هذه الخطوات مجرد مسكنات مؤقتة لألم هائل.
خلاصة تحليلية
إن ما تقوم به الأمم المتحدة في غزة اليوم هو أكثر من مجرد عملية إغاثية؛ إنه محاولة لإعادة تعريف معنى الحياة في ظل ظروف شبه مستحيلة. إعادة تشغيل مخبز ليس مجرد توفير للخبز، بل هو رمز للصمود. وفتح مركز تعليمي مؤقت ليس مجرد درس، بل هو استثمار في مستقبل غامض. لكن هذه الرموز الإنسانية تصطدم بحقيقة أن حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما هو مسموح بدخوله، ما يجعل مصير القطاع معلقًا بين جهود إنسانية مضنية وحسابات سياسية معقدة.









