انفراجة واشنطن.. وول ستريت تتنفس الصعداء
بعد اتفاق ينهي الإغلاق الحكومي.. كيف تفاعلت الأسواق مع عودة اليقين؟

في خطوة بدت وكأنها إشارة انتظرها الجميع، اندفع المستثمرون في وول ستريت نحو الأصول عالية المخاطر، من الأسهم وحتى “بتكوين”، معطين ظهرهم للسندات الآمنة. جاء هذا التحول بعد أن لاحت في الأفق بوادر انفراجة حقيقية لإنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما أزال عقبة اقتصادية وسياسية كبرى كانت تخيم على المشهد.
ضبابية تتلاشى
القصة بدأت في أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث أحرز المشرعون تقدمًا ملموسًا في خطة لإنهاء الإغلاق الحكومي، وهو ما لقي دعمًا من البيت الأبيض. ورغم أن التصويت النهائي لم يُحدد بعد، اعتبر المستثمرون هذه الخطوة اختراقًا مهمًا، إذ إن إنهاء الشلل الحكومي يعني ببساطة عودة تدفق البيانات الاقتصادية التي لا غنى عنها، ومنحهم رؤية أوضح بشأن سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية.
مؤشرات وأسهم
على أرض الواقع، انعكس هذا التفاؤل سريعًا على أداء المؤشرات الرئيسية. قادت أسهم التكنولوجيا، التي كانت الأكثر تضررًا في الأيام الأخيرة، موجة الصعود، بينما تراجعت جاذبية الأصول الآمنة مثل سندات الخزانة. يبدو أن شهية المخاطرة قد عادت بقوة، في إشارة واضحة على أن الأسواق تثق في أن الأسوأ قد مر. لكن، وكما هي العادة، لم يكن الجميع رابحًا، حيث تراجعت أسهم شركات التأمين الصحي لعدم تمديد دعم حيوي لها في الاتفاق.
بيانات وقرارات
يرى مراقبون أن تفاعل السوق كان منطقيًا للغاية. فبحسب مايكل براون من شركة “بيبرستون”، فإن استعادة التمويل الحكومي تزيل عقبة أمام النمو وحالة الغموض التي تكتنف التوقعات. ببساطة، لا يمكن للاحتياطي الفيدرالي أن يعمل في الظلام، فقراراته بشأن أسعار الفائدة تعتمد بشكل مباشر على البيانات الدقيقة التي توقفت بسبب الإغلاق الحكومي. هذا ما يجعل عودة الأمور إلى طبيعتها حدثًا محوريًا.
في المحصلة، التقطت وول ستريت أنفاسها بعد أيام من الترقب والقلق. لكن هذا الارتياح، وإن كان مبررًا، يظل مرتبطًا بتطور سياسي. والآن، بعد أن انقشع غبار واشنطن، ستعود الأنظار حتمًا إلى الأساسيات: أرقام التضخم، سوق العمل، وقرارات الفيدرالي القادمة التي سترسم مسار الاقتصاد والأسواق على المدى الطويل.









