جدار أرسنال المنيع: كيف حوّل أرتيتا الدفاع إلى سلاح لحسم الألقاب؟
من ديفيد رايا إلى المنظومة الكاملة.. تحليل سر الصلابة الدفاعية التي تضع أرسنال في صدارة المنافسة.

في خضم سباق محموم على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يعد الحديث عن أرسنال يقتصر على قوته الهجومية فحسب، بل تحول إلى الإشادة بصلابته الدفاعية التي باتت السمة الأبرز لشخصية الفريق هذا الموسم. يقدم “الغانرز” أداءً دفاعيًا لافتًا، يعكس نضجًا تكتيكيًا عميقًا زرعه المدرب الإسباني ميكل أرتيتا في منظومته.
ديفيد رايا.. أكثر من مجرد حارس
كان قرار التعاقد مع الحارس ديفيد رايا وإجلاس آرون رامسديل على مقاعد البدلاء مثيرًا للجدل في بداية الموسم، لكن الأسابيع أثبتت أنه كان جزءًا من رؤية أوسع. لا تتعلق ميزات رايا بقدرته على التصدي للتسديدات فقط، بل بقدرته الفائقة على بناء اللعب بقدميه وثقته في الخروج من مرماه، وهو ما يمنح خط الدفاع أريحية أكبر ويشكل نقطة انطلاق للهجمات، محولاً حارس المرمى إلى لاعب إضافي في منظومة الاستحواذ.
منظومة متكاملة لا تعتمد على فرد
يرى محللون أن تفوق أرسنال الدفاعي لا يُنسب للحارس وحده، بل هو نتاج عمل جماعي متقن. يشكل الثنائي ويليام صليبا وغابرييل ماجالايس في قلب الدفاع جدارًا صلبًا، مدعومًا بظهيرين يجمعان بين الواجبات الدفاعية والمساندة الهجومية. هذه المنظومة المتناغمة نجحت في تحقيق سلسلة من المباريات بشباك نظيفة، مسجلة أرقامًا قياسية جديدة للنادي في العصر الحديث من حيث استقبال أقل عدد من الأهداف في مراحل متقدمة من الموسم.
يقول المحلل الرياضي المصري، أحمد عفيفي، في تحليله لأداء الفريق: “أرسنال الحالي يدافع ككتلة واحدة، والضغط يبدأ من المهاجمين. ما نشهده ليس مجرد تألق فردي، بل هو تطبيق صارم لفلسفة أرتيتا التكتيكية التي تجعل من الصعب جدًا على الخصوم خلق فرص حقيقية”. هذا التحول يربط بين الأداء الفردي للاعبين والسياق التكتيكي العام الذي يفرضه المدرب.
دلالات إقليمية وأوروبية
هذه الصلابة الدفاعية لا تعزز فقط من حظوظ أرسنال في الدوري الإنجليزي، بل تبعث برسالة قوية لمنافسيه في دوري أبطال أوروبا. فالفرق التي تذهب بعيدًا في البطولات القارية هي تلك التي تبني نجاحها على دفاع قوي. أصبح أرسنال فريقًا أكثر توازنًا وقدرة على خوض المباريات الصعبة خارج أرضه، وهو ما كان يمثل نقطة ضعف له في مواسم سابقة.
في الختام، يمكن القول إن أرسنال لم يعد ذلك الفريق الممتع هجوميًا والهش دفاعيًا. لقد تحول إلى قوة متكاملة، حيث أصبح الدفاع المنظم هو السلاح الذي قد يحسم سباق اللقب لصالحه. إن القدرة على الحفاظ على نظافة الشباك باستمرار تمنح الفريق ثقة وهدوءًا، وتؤكد أن مشروع أرتيتا قد وصل إلى مرحلة النضج التي تؤهله لحصد الألقاب الكبرى.









