مصر تنتخب.. انطلاق ماراثون البرلمان وسط ترقب لملامح الخريطة السياسية
مع بدء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، 35 مليون ناخب يحددون مستقبل السلطة التشريعية في ظل تحديات متزايدة.

انطلقت صباح اليوم أولى مراحل السباق الانتخابي لمجلس النواب المصري لعام 2025، حيث توجه ملايين الناخبين إلى صناديق الاقتراع في 14 محافظة، في عملية انتخابية يُنظر إليها كمؤشر رئيسي على ملامح الخريطة السياسية للبلاد خلال السنوات المقبلة، وتستمر على مدى يومين تحت إشراف قضائي كامل.
خريطة التصويت وتوزيع الناخبين
وتشمل هذه المرحلة محافظات حيوية تمتد من الجيزة شمالًا وحتى أسوان جنوبًا، مرورًا بقلب الصعيد ومحافظات الوجه البحري، حيث يُدعى نحو 35.3 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم. هذا الرقم الضخم لا يعكس فقط الثقل الديموغرافي لهذه المناطق، بل يجعلها ساحة تنافس محتدمة بين المرشحين، خاصة في الدوائر التي تشهد حضورًا قويًا للعائلات والقبائل.
ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة. وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي المصري، الدكتور أحمد قنديل، في تصريح لـ ‘نيل نيوز’: “إن البرلمان القادم سيواجه مسؤولية ضخمة في التشريع والرقابة، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية وبرامج الحماية الاجتماعية، مما يجعل اختيارات الناخبين اليوم حاسمة في تحديد مسار التعامل مع هذه الملفات”.
آليات الاقتراع.. بين الفردي والقائمة
ويخوض السباق في هذه المرحلة 1281 مرشحًا على المقاعد الفردية، وهو نظام يفتح الباب أمام منافسة تعتمد بشكل كبير على العلاقات الشخصية والخدمات المحلية. وفي المقابل، يبرز نظام القائمة المغلقة المطلقة الذي يُحسم لصالح قائمة واحدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التنوع السياسي الذي سيفرزه المجلس الجديد، خاصة في قطاعي غرب الدلتا والصعيد. ويمكن للناخبين الاستعلام عن لجانهم الانتخابية عبر موقع الهيئة الوطنية للانتخابات.
مؤشرات وتداعيات مستقبلية
وبينما تنطلق المرحلة الثانية في 17 نوفمبر لتشمل القاهرة وبقية المحافظات، تترقب الأوساط السياسية والشعبية نسب المشاركة في المرحلة الأولى باعتبارها المقياس الأبرز لمدى اهتمام الشارع بالعملية السياسية. فنسبة المشاركة، بحسب محللين، لن تحدد شرعية المجلس فحسب، بل سترسل رسائل مباشرة حول مدى الرضا الشعبي عن الأوضاع الراهنة.
وفي المحصلة، لا تمثل المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب مجرد عملية إجرائية لاختيار ممثلين، بل هي استفتاء غير مباشر على الأداء الحكومي ومقياس لمدى تفاعل المواطن مع الشأن العام. وستكون نتائجها، خاصة نسب المشاركة، مؤشرًا دقيقًا على اتجاهات الرأي العام، ورسالة واضحة للسلطتين التنفيذية والتشريعية حول أولويات المرحلة المقبلة.









