مونديال الناشئين: صمود تونسي وانهيار مغربي في يوم عربي صعب
بين أداء مشرف لنسور قرطاج أمام الأرجنتين وسقوط مدوٍ لأشبال الأطلس أمام البرتغال، نتائج متباينة ترسم ملامح المشاركة العربية في قطر.

في يوم حمل سيناريوهات متباينة للمنتخبات العربية، عاشت كرة القدم المغاربية فصولًا درامية في الجولة الثانية من دور المجموعات ببطولة كأس العالم تحت 17 عامًا المقامة في قطر. فبينما قدم منتخب تونس أداءً قتاليًا مشرفًا رغم خسارته بهدف نظيف أمام الأرجنتين، تعرض منتخب المغرب لهزيمة قاسية وغير متوقعة بسداسية نظيفة أمام البرتغال، لتتعقد حسابات التأهل لكلا الفريقين.
سقوط مدوٍ لأشبال الأطلس
على نحو مفاجئ، انهار منتخب المغرب للناشئين أمام نظيره البرتغالي، في مباراة كشفت عن فجوات تكتيكية واضحة. فبعد الخسارة الأولى أمام اليابان بهدفين دون رد، كان يُنتظر ردة فعل قوية من أشبال الأطلس، إلا أن شباكهم استقبلت أربعة أهداف كاملة في الشوط الأول وحده، مما قضى على آمالهم في العودة وأثار تساؤلات حول مدى جاهزية الفريق ذهنيًا وبدنيًا لمنافسات بهذا الحجم.
ويرى محللون أن هذه الخسارة الثقيلة لا تعكس فقط نتيجة مباراة، بل تشير إلى ضرورة مراجعة منظومة إعداد الفئات السنية في المغرب. فالتفوق البرتغالي لم يكن فنيًا فحسب، بل كان نتاجًا لانسجام تكتيكي وسرعة في التحولات عجز الدفاع المغربي عن مجاراتها، وهو ما يضع مستقبل الفريق في البطولة على المحك.
صمود تونسي لم يكتمل
على النقيض تمامًا، قدم منتخب تونس للناشئين وجهًا مغايرًا، حيث أظهر صلابة دفاعية وروحًا قتالية عالية أمام منتخب الأرجنتين، أحد أبرز المرشحين للقب. وكان نجم الشوط الأول بلا منازع حارس المرمى سليم بوعسكر، المحترف في صفوف روما الإيطالي، الذي ذاد عن مرماه ببسالة وتصدى لأربع فرص تهديفية محققة، مانحًا فريقه ثقة كبيرة.
ورغم الصمود، لم يكتفِ “نسور قرطاج” بالدفاع، بل كادوا أن يخطفوا هدف التقدم في الدقيقة 65 عبر محاولتين خطيرتين. لكن خبرة “راقصي التانغو” حسمت الموقف بهدف في الدقيقة 68 حمل توقيع فاكوندو جاينيكوسكي، ليخرج المنتخب التونسي خاسرًا بنتيجة لا تعكس أداءه المشرف. يقول المحلل الرياضي التونسي، سليم بن صالح، لـ”نيل نيوز”: “الأداء التونسي كان تكتيكيًا بامتياز، والخسارة بهدف أمام الأرجنتين ليست نهاية المطاف، بل مؤشر على أن الفريق يمتلك شخصية قوية يمكن البناء عليها في المباراة الحاسمة المقبلة”.
حسابات التأهل المعقدة
بهذه النتائج، ضمنت الأرجنتين تأهلها رسميًا إلى الدور ثمن النهائي بعد أن رفعت رصيدها إلى 6 نقاط في صدارة المجموعة الرابعة، بينما تجمد رصيد تونس عند 3 نقاط، مكتسبة من فوزها الكاسح على فيجي في الجولة الأولى. وباتت حظوظ “نسور قرطاج” مرهونة بنتيجة مباراتهم الأخيرة. في المقابل، تضاءلت فرص المغرب بشكل شبه كامل، حيث يقبع في قاع مجموعته بلا نقاط، وباتت مهمته في التأهل كأفضل ثالث شبه مستحيلة.
وفي المحصلة، يمثل هذا اليوم اختبارًا واقعيًا لمستوى تطور كرة القدم العربية على مستوى الناشئين. فبينما أثبتت تونس قدرتها على مقارعة الكبار، كشفت هزيمة المغرب أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإعداد التكتيكي والانضباط الذهني يظلان حجر الزاوية في البطولات العالمية الكبرى.









