عرب وعالم

زلزال جزر أندمان: هزة بقوة 5.4 درجة تعيد للأذهان المخاطر الجيولوجية في المحيط الهندي

هزة أرضية تضرب منطقة حساسة جيولوجيًا وتجدد النقاش حول أنظمة الإنذار المبكر من تسونامي.

ضرب زلزال متوسط القوة بلغت شدته 5.4 درجة على مقياس ريختر، صباح اليوم الأحد، جزر أندمان ونيكوبار الهندية، مما أعاد تسليط الضوء على الطبيعة الجيولوجية النشطة لهذه المنطقة الواقعة في قلب المحيط الهندي. ورغم عدم ورود تقارير فورية عن خسائر بشرية أو أضرار مادية، إلا أن الحدث يكتسب أهمية خاصة لوقوعه في منطقة لها تاريخ مأساوي مع الزلازل وأمواج تسونامي.

نشاط زلزالي في منطقة حساسة

أفاد المركز الوطني الهندي لعلم الزلازل بأن الهزة الأرضية وقعت في منطقة تعد جزءًا من “حزام النار”، وهو قوس من الصدوع الزلزالية والبراكين يحيط بالمحيط الهادئ ويمتد تأثيره إلى المحيط الهندي. ويشير محللون إلى أن وقوع زلزال جزر أندمان بهذه القوة، وإن كان لا يصنف على أنه مدمر، فإنه يمثل تذكيرًا دائمًا بالتوتر التكتوني المستمر بين الصفيحة الهندية وصفيحة بورما، وهو ما يجعل المنطقة عرضة لهزات متكررة.

ذاكرة 2004 ومخاطر المستقبل

لا يمكن الحديث عن أي نشاط زلزالي في هذه المنطقة دون استحضار كارثة عام 2004، حين تسبب زلزال هائل في إطلاق موجات تسونامي مدمرة أودت بحياة مئات الآلاف. وفي هذا السياق، يرى الخبير الجيولوجي الدكتور سمير عوض، في تصريح لنيل نيوز، أن “كل هزة أرضية في محيط جزر أندمان، مهما كانت قوتها، هي بمثابة اختبار لفعالية أنظمة الإنذار المبكر من تسونامي التي تم تطويرها بعد كارثة 2004″. ويضيف عوض أن “اليقظة المستمرة وتحليل البيانات الزلزالية هما خط الدفاع الأول لحماية المجتمعات الساحلية الممتدة من الهند حتى شرق إفريقيا”.

وتتابع السلطات الهندية الموقف عن كثب، حيث أشار المركز الوطني لعلم الزلازل إلى أن تفاصيل دقيقة حول عمق الهزة وموقعها الدقيق لا تزال قيد التحديث. ويعتمد تقييم الأثر الفعلي للزلزال على عمقه؛ فكلما كان سطحيًا، زادت احتمالية الشعور به وتأثيره على البنية التحتية، حتى وإن كانت قوته معتدلة.

دلالات أبعد من مجرد هزة أرضية

في الختام، يتجاوز زلزال جزر أندمان كونه مجرد خبر عابر عن هزة أرضية. إنه يعكس حقيقة جيوسياسية وبيئية لمنطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، ويؤكد على أن التحديات الطبيعية تظل عاملاً رئيسيًا في تشكيل سياسات التأهب وإدارة الكوارث على المستويين الوطني والإقليمي. فاليقظة التي يفرضها هذا النشاط الزلزالي المستمر هي الضمانة الأساسية لتجنب تكرار مآسي الماضي في أحد أكثر ممرات العالم البحرية حيوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *