جامعة المنصورة تكرم نخبها العلمية: مؤشر على استراتيجية الدولة لربط البحث بالتنمية
في عيد العلم السادس عشر، جامعة المنصورة تجمع القيادات التنفيذية والدينية لتأكيد دور العلماء في مستقبل مصر.

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الدولة المصرية للبحث العلمي، احتفلت جامعة المنصورة بعيد العلم السادس عشر، في حدث لم يقتصر على تكريم (٧٧) من أبرز علمائها وباحثيها، بل تحول إلى منصة لتأكيد التوجه الوطني نحو جعل الجامعات قاطرة للتنمية المستدامة. الحضور رفيع المستوى، الذي ضم مفتي الجمهورية ومحافظ الدقهلية وقيادات أكاديمية وتنفيذية، أضفى على الاحتفالية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد.
رؤية استراتيجية تتجاوز التكريم
أكد الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، أن الاحتفاء السنوي بالعلم لم يعد مجرد تقليد، بل هو “رمز متجدد للاحتفاء بالعطاء والإبداع”، مشيرًا إلى أن العلم هو الاستثمار الحقيقي لبناء المستقبل. وتأتي كلماته في سياق سعي الجامعة الحثيث لتعزيز مكانتها الدولية، وهو ما عكسته الإنجازات التي تحققت في التصنيفات العالمية وارتفاع معدلات النشر الدولي، ما يضع جامعة المنصورة كنموذج للجامعة المصرية القادرة على المنافسة عالميًا والمساهمة بفعالية في خدمة المجتمع.
رسائل الدولة: العلم قاطرة النهضة
لم تكن كلمات ممثلي الدولة مجرد مجاملات، بل حملت رسائل واضحة. فمن جانبه، ربط اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، بين هذا التكريم وبين رؤية القيادة السياسية، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي “أدرك أن العلم هو القاطرة التي تقود التنمية”. هذا التصريح يضع جهود الجامعة ضمن الإطار الأوسع لـرؤية مصر 2030، التي تعتبر الابتكار والبحث العلمي ركيزة أساسية. كما دعا المحافظ إلى مد جسور التعاون لتحويل الأبحاث إلى حلول واقعية تخدم المواطن، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه المنظومة البحثية في مصر.
على صعيد متصل، جاءت كلمة فضيلة المفتي الدكتور نظير عيّاد لتضفي بُعدًا فكريًا، حيث أكد أن “العلم في التصور الإسلامي جوهر من جواهر الإيمان”، وأن الأمة التي تطمح لمكانة في المستقبل عليها أن تجمع بين أصالة الدين وقوة العلم. ويرى مراقبون أن حضور المؤسسة الدينية في محفل علمي بهذا المستوى يؤكد على وجود توجه عام لترسيخ فكرة تكامل العلم والدين في بناء وعي مجتمعي مستنير، قادر على مواجهة تحديات العصر مثل الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي السريع.
آليات التدويل والتحول الرقمي
كشف الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة، عن الآليات العملية التي تتبعها الجامعة لتحقيق رؤيتها، والتي ترتكز على أربعة محاور: تدويل الدراسات العليا، وتعزيز البحث العلمي، والتحول الرقمي، وتوسيع الشراكات الدولية. ويشير إطلاق منصة رقمية للدراسات العليا وتوقيع (٣٥) اتفاقية تعاون دولية إلى أن الجامعة لا تكتفي بالشعارات، بل تتخذ خطوات ملموسة. وبحسب الدكتور أحمد الصياد، المحلل في سياسات التعليم العالي، فإن “هذه الإجراءات تحول الجامعة من مؤسسة محلية إلى لاعب فاعل في شبكة المعرفة العالمية، وهو ما يجذب التمويل البحثي ويعزز من جودة المخرجات العلمية”.
في الختام، لم يكن عيد العلم بجامعة المنصورة مجرد احتفال بالماضي وإنجازاته، بل كان استشرافًا للمستقبل وتأكيدًا على أن الجامعات المصرية لم تعد مجرد مؤسسات تعليمية، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للدولة. إن تكريم العلماء اليوم هو رسالة بأن العقول المصرية هي الثروة الحقيقية التي يُعوَّل عليها لعبور تحديات الحاضر وبناء غدٍ أكثر إشراقًا.









