استقرار الدولار في مصر.. هدوء حذر يترقبه الاقتصاد
بعد أشهر من التقلبات، يثبت سعر صرف الدولار عند حاجز 47 جنيهًا، فما هي دلالات هذا الاستقرار وتأثيراته المستقبلية؟

في مستهل تعاملات نهاية الأسبوع، حافظ سعر الدولار على استقراره الملحوظ أمام الجنيه المصري، مسجلاً حالة من الثبات التي يراها خبراء مؤشراً على بدء استيعاب السوق للسياسات النقدية الأخيرة. وسجل سعر الصرف في البنك المركزي المصري اليوم السبت، 8 نوفمبر 2025، نحو 47.28 جنيه للشراء و47.42 جنيه للبيع، وهي مستويات تدور حولها معظم البنوك العاملة في البلاد.
ثبات عند حاجز 47 جنيهاً
يأتي هذا الاستقرار بعد فترة من التحركات الكبيرة التي شهدها سعر الصرف عقب قرار تحريره. ففي البنوك الكبرى مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر، استقر سعر الدولار عند 47.30 جنيه للشراء و47.40 جنيه للبيع. ويعكس هذا التناغم في الأسعار بين مختلف البنوك حالة من التوازن بين العرض والطلب، مدعومة بتدفقات نقدية أجنبية ساهمت في تعزيز احتياطيات البلاد.
دلالات الاستقرار الحالي
يرى محللون أن مرحلة الاستقرار الحالية ليست مجرد أرقام جامدة، بل هي انعكاس لنجاح البنك المركزي المصري في إدارة سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية. يقول الخبير الاقتصادي، حسن عبد الله، في تصريح لنيل نيوز: “ما نشهده هو مرحلة ‘تثبيت الثقة’، حيث يختبر السوق والمستثمرون جدية الإجراءات الحكومية وقدرة الاقتصاد على جذب سيولة دولارية مستدامة لا تعتمد فقط على الصفقات الاستثمارية الكبرى”.
التأثير على الاقتصاد والمواطن
يمثل استقرار سعر الدولار عاملاً حيوياً لكبح جماح التضخم، الذي شكل التحدي الأكبر للاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية. فثبات تكلفة الاستيراد من شأنه أن ينعكس إيجابياً على أسعار السلع الأساسية والمدخلات الصناعية، مما يمنح المواطنين شعوراً بالارتياح النسبي. ومع ذلك، يُرجّح مراقبون أن تأثير هذا الاستقرار على الأسعار في الأسواق قد يستغرق بعض الوقت ليصبح ملموساً بشكل كامل.
في الختام، يبدو أن استقرار سعر الدولار يمثل خطوة ضرورية نحو تحقيق تعافٍ اقتصادي أوسع. لكن استدامة هذا الهدوء تبقى مرهونة بقدرة الحكومة على مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتنويع مصادر النقد الأجنبي، وتعزيز المناخ الاستثماري لجذب رؤوس أموال طويلة الأجل، وهو ما سيحدد المسار الحقيقي للجنيه المصري في المستقبل.








