الحكم في قضية «التيك توكر» عبد العاطي.. فصل جديد في تنظيم المحتوى الرقمي بمصر
مع اقتراب النطق بالحكم، قضية محمد عبد العاطي تفتح ملف حدود الحرية على منصات التواصل في مصر.

حددت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة جلسة 29 نوفمبر الجاري، موعدًا للنطق بالحكم في قضية «التيك توكر» محمد عبد العاطي، المتهم بنشر محتوى رقمي اعتُبر خادشًا للحياء العام. ويأتي هذا القرار ليضع فصلًا جديدًا في قضية أثارت جدلًا واسعًا حول حدود التعبير على منصات التواصل الاجتماعي في مصر.
تفاصيل الاتهامات والسياق القضائي
وتعود تفاصيل القضية إلى إلقاء القبض على محمد عبد العاطي بعد تداول مقاطع فيديو له عبر تطبيق «تيك توك»، تضمنت بحسب أوراق القضية ألفاظًا وتعبيرات تتنافى مع قيم الأسرة المصرية والآداب العامة. ولم تقتصر الاتهامات على طبيعة المحتوى، بل امتدت لتشمل تهمة غسل الأموال، ما يضيف بعدًا اقتصاديًا معقدًا للقضية التي تنظرها محكمة متخصصة في الجرائم المالية والرقمية.
تندرج محاكمة عبد العاطي ضمن سياق أوسع لتوجه الدولة نحو تنظيم الفضاء الرقمي، حيث شهدت السنوات الأخيرة ملاحقات قضائية لعدد من صناع المحتوى بتهم مشابهة. ويرى مراقبون أن هذه القضايا لا تعكس فقط تطبيقًا لـ قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بل تمثل أيضًا محاولة لترسيم خطوط حمراء واضحة لما يُعتبر مقبولًا في الفضاء العام الافتراضي، الذي بات تأثيره يوازي الإعلام التقليدي إن لم يتجاوزه.
أبعاد قانونية واجتماعية
وفي هذا الصدد، يوضح الخبير القانوني، أحمد شهاب، أن «هذه المحاكمات تكشف عن صدام بين جيل جديد يستخدم منصات التواصل كأداة للتعبير والربح، وبين رؤية قانونية ومجتمعية أكثر تحفظًا تسعى للحفاظ على منظومة قيمية معينة». ويضيف شهاب في تصريح لنيل نيوز أن «الحكم المرتقب لن يحدد مصير المتهم فحسب، بل سيرسل رسالة واضحة لبقية صناع المحتوى حول طبيعة المحاذير التي يجب عليهم تجنبها».
ومع ترقب الأوساط القانونية والاجتماعية لجلسة النطق بالحكم، يبقى السؤال مطروحًا حول كيفية الموازنة بين حرية التعبير الرقمي ومتطلبات الحفاظ على النظام العام والآداب. وسيشكل الحكم في قضية محمد عبد العاطي علامة فارقة قد تساهم في بلورة مستقبل صناعة المحتوى في مصر، وتحديد العلاقة بين المبدعين الرقميين والأطر القانونية المنظمة لعملهم.









