رياضة

أرتيتا يكشف أسرار تشاكا: كيف تحول “المتمرد” إلى قائد يصنع الأمجاد؟

أرتيتا عن تشاكا: جعلني مدرباً أفضل.. وهذه قصة إنقاذ مسيرته من الانهيار في أرسنال

في تصريحات تتجاوز مجرد الإشادة بلاعب سابق، كشف الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لنادي أرسنال، عن عمق العلاقة المهنية والإنسانية التي جمعته باللاعب السويسري غرانيت تشاكا، مؤكداً أن الأخير لم يكن مجرد لاعب في فريقه، بل كان سبباً في جعله مدرباً أفضل. تعكس هذه الكلمات فلسفة أرتيتا في إدارة اللاعبين، وتحول أزمة كادت أن تنهي مسيرة تشاكا في لندن إلى قصة نجاح ملهمة.

من أزمة الثقة إلى حجر الزاوية

لا يمكن فهم أهمية تصريحات أرتيتا دون العودة إلى عام 2019، حين وصلت علاقة تشاكا بجماهير أرسنال إلى نقطة انهيار. ففي حادثة شهيرة، رد اللاعب بغضب على صافرات الاستهجان، ليتم تجريده من شارة القيادة تحت قيادة المدرب السابق أوناي إيمري، وبدا رحيله عن النادي وشيكاً. لكن مع وصول ميكيل أرتيتا، تغير المشهد بالكامل، حيث تبنى المدرب الإسباني نهجاً مختلفاً، ركز فيه على إعادة بناء الثقة ومنح اللاعب منظوراً جديداً.

يوضح أرتيتا: “عندما انضممت، كان يمر بلحظة خاصة. حاولنا توجيهه وجعلناه يشعر بالتقدير، وقد استجاب بطريقة لا تصدق”. هذه الاستجابة لم تكن مجرد عودة للمشاركة، بل تحول تشاكا إلى أحد الركائز الأساسية في مشروع أرتيتا، وأعاد بناء جسور الود مع الجماهير التي كانت تطالب برحيله، ليصبح قائداً فعلياً في الملعب.

بصمة لا تُمحى في غرفة الملابس

لم يقتصر تأثير تشاكا على الأداء الفني، بل امتد إلى شخصيته المؤثرة داخل غرفة الملابس. يصفه أرتيتا بأنه “شخصية مميزة، صاحب حضور قوي، ومحترف لأقصى درجة”، مشيراً إلى قدرته على تغيير أجواء الفريق بأكمله. هذا الدور القيادي هو ما جعل قرار السماح له بالرحيل إلى باير ليفركوزن في صيف 2023 “صعباً للغاية”، لكنه كان ضرورياً لمنح اللاعب فرصة خوض تحدٍ جديد وهو في قمة عطائه.

وقد أثبت تشاكا صحة هذا الرهان، حيث قاد ليفركوزن لتحقيق ثنائية تاريخية بالفوز بلقب الدوري الألماني وكأس ألمانيا، مؤكداً نضجه التكتيكي والذهني الذي اكتسبه خلال فترة تحوله في أرسنال. ويرى مراقبون أن نجاحه في ألمانيا هو التتويج الطبيعي لمسيرة لاعب أعاد اكتشاف نفسه بفضل ثقة مدربه.

درس في القيادة والاستثمار البشري

تتجاوز قصة تشاكا وأرتيتا حدود كرة القدم لتقدم نموذجاً في الإدارة الحديثة. يعلق المحلل الرياضي، حسن المصري، على هذه العلاقة قائلاً: “ما فعله أرتيتا هو درس في كيفية استثمار الأصول البشرية بدلاً من التخلص منها عند أول أزمة. لقد أدرك أن قيمة تشاكا تتعدى قدراته الفنية، وأن احتواءه سيعود بالنفع على الفريق بأكمله، وهو ما حدث بالفعل”.

في الختام، لم تكن كلمات ميكيل أرتيتا مجرد مجاملة عابرة، بل كانت اعترافاً بتأثير متبادل صنع مدرباً أفضل ولاعباً أكثر نضجاً. إنها شهادة تؤكد أن النجاح في عالم الدوري الإنجليزي الممتاز لا يعتمد فقط على الخطط التكتيكية، بل أيضاً على القدرة على فهم اللاعبين وإعادة توجيه طاقاتهم نحو تحقيق الأهداف المشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *