المتحف المصري الكبير: رهان الدولة على الدبلوماسية الثقافية والإنعاش الاقتصادي
رئيس الوزراء يصفه بـ"هدية للعالم".. كيف يتحول الصرح الحضاري إلى قاطرة للتنمية؟

في تصريحات حملت دلالات سياسية واقتصادية، وصف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، المتحف المصري الكبير بأنه هدية مصر للعالم أجمع. يأتي هذا الإعلان قبيل الافتتاح المرتقب للصرح الثقافي الأضخم، ليؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لهذا المشروع الذي يتجاوز كونه مجرد مبنى أثري.
رسالة إلى العالم
خلال مؤتمر صحفي، شدد مدبولي على أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل حدثًا فريدًا واستثنائيًا، ليس لمصر وحدها بل للعالم بأسره. وأشار إلى أن هذا الصرح هو رمز حي للحضارة المصرية الممتدة عبر 7 آلاف عام، مقدمًا رسالة واضحة حول عمق التاريخ المصري وقدرته على إلهام الحاضر والمستقبل.
ولم يغفل رئيس الوزراء توجيه التحية لكل من شارك في إنجاز هذا العمل الضخم، في لفتة تقدير للجهود التي استمرت لسنوات طويلة. لكن الإشارة الأبرز كانت توجيه الشكر بشكل خاص لرجال القطاع الخاص المصري، الذين أسهموا بفاعلية في التجهيز لحفل الافتتاح، مما يعكس توجهًا جديدًا في إدارة المشروعات القومية.
شراكة استراتيجية
إن الإشادة بدور القطاع الخاص لم تكن مجرد لفتة بروتوكولية، بل هي إقرار رسمي بالدور المحوري الذي بات يلعبه هذا القطاع في تنفيذ وإدارة المشروعات الكبرى. هذه الشراكة تهدف إلى ضمان استدامة تشغيل المتحف وفق أعلى المعايير العالمية، وتوظيف خبرات القطاع الخاص في الإدارة والتسويق لتعظيم العائد من هذا الاستثمار الثقافي الهائل.
أبعاد اقتصادية ودبلوماسية
يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير أكثر من مجرد حدث ثقافي؛ إنه ورقة رابحة في يد الدولة المصرية لتعزيز قوتها الناعمة على الساحة الدولية. ففي وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية، تقدم مصر نفسها كمنارة للحضارة والتاريخ، مستخدمة إرثها الفرعوني كأداة دبلوماسية ثقافية فريدة من نوعها لجذب الأنظار وبناء الجسور مع مختلف دول العالم.
على الصعيد الاقتصادي، يُنظر إلى المتحف باعتباره قاطرة لإنعاش قطاع السياحة، الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد. الرهان هنا لا يقتصر على جذب ملايين السياح سنويًا، بل على خلق منظومة اقتصادية متكاملة حوله تشمل الفنادق والخدمات والنقل، مما يولد آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة ويدعم الإنعاش الاقتصادي المنشود.









