نقابة التمريض تدق ناقوس الخطر: خطة وطنية عاجلة لمواجهة نزيف الكوادر التمريضية
في مؤتمر "بهية"، نقيب التمريض تكشف عن تحديات تهدد المنظومة الصحية وتطالب بخطوات حاسمة للاحتفاظ بالكفاءات

في تحرك يعكس حجم الأزمة التي يواجهها القطاع الصحي، طالبت نقيب عام التمريض، الدكتورة كوثر محمود، بوضع خطة وطنية عاجلة للحفاظ على الكوادر التمريضية، مؤكدة أن استمرار تسربها خارج المنظومة يمثل تهديدًا مباشرًا لجودة الرعاية الصحية في مصر.
مطالب ببيئة عمل محفزة
جاءت هذه الدعوة خلال مشاركتها في المؤتمر الطبي الثامن لمؤسسة بهية، حيث شددت على ضرورة تمكين أطقم التمريض داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، ومنحهم فرصة تولي مناصب قيادية. وأوضحت أن النهوض بالمهنة مرهون بتوفير بيئة عمل محفزة ورفع مستوى الأجور والحوافز لتتناسب مع المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقهم.
إن هذه المطالب لا تأتي من فراغ، بل هي انعكاس لواقع يعاني فيه قطاع التمريض من ضغوط متزايدة تدفع بالكفاءات إلى الهجرة أو ترك المهنة. ويمثل هذا النزيف المستمر تحديًا كبيرًا لقدرة المنظومة الصحية على تلبية احتياجات المواطنين، خاصة مع التوسع في المشروعات الصحية الكبرى التي تتطلب أعدادًا أكبر من الكوادر التمريضية المؤهلة.
رؤية مستقبلية لتطوير المهنة
وخلال جلسات المؤتمر المخصصة لدور التمريض في دعم مريضات سرطان الثدي، تم طرح رؤى علمية لمواكبة التطورات التكنولوجية. وتناولت النقاشات موضوعات متقدمة مثل الملاحة الإكلينيكية في الأورام، والتحول نحو المستشفيات الخضراء، وتحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي في تمريض الأورام، مما يظهر أن طموحات تطوير المهنة تصطدم بمعوقات الواقع.
وأشادت النقيب بالجهود التي تبذلها مؤسسة بهية، ممثلة في المهندس تامر شوقي رئيس مجلس الأمناء، والدكتور محمد عمارة المدير التنفيذي، وبسمة راشد رئيس التمريض، معتبرةً نموذج العمل في المؤسسة مثالًا يحتذى به في تحقيق التكامل بين جودة الرعاية وتقدير الفريق الطبي.
تحليل: ما وراء الدعوة للخطة الوطنية
إن دعوة نقابة التمريض لوضع خطة وطنية ليست مجرد مطلب فئوي، بل هي بمثابة إنذار مبكر بوجود أزمة هيكلية عميقة. فغياب سياسات فعالة للاحتفاظ بالكفاءات، مع تدني العائد المادي مقارنة بالجهد المبذول، يخلق بيئة طاردة تهدد استقرار أحد أهم أعمدة تقديم الخدمة الطبية. فنجاح أي منظومة علاجية لا يقاس فقط بالأجهزة الحديثة، بل برضا واستقرار الفريق الطبي الذي يمثل خط الدفاع الأول عن صحة المرضى.
وأكدت الدكتورة كوثر محمود أن تحقيق الرضا الوظيفي لأطقم التمريض، وتعزيز العلاقة بين الإدارة والعاملين، هو السبيل الوحيد لضمان منظومة صحية متكاملة تضع المريض والفريق الطبي على قدم المساواة من الأهمية، وهو ما يضمن استدامة الخدمات الصحية بكفاءة وإنسانية.









