الأخبار

مصر تعرض رؤيتها لتمكين المرأة في منتدى أفريقي.. نموذج متكامل من التشريع إلى التنمية

كيف تحول مصر تمكين المرأة من شعار إلى واقع؟ تفاصيل التجربة المصرية التي عُرضت في منتدى "جاليان إفريقيا"

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في محفل أفريقي رفيع المستوى، عرضت مصر استراتيجيتها الوطنية الشاملة في ملف تمكين المرأة، مقدمةً رؤيتها كنموذج عملي يمكن تطبيقه على المستوى القاري. جاء ذلك خلال مشاركة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، عبر تقنية الفيديو في منتدى «جاليان إفريقيا 2025» المنعقد بالسنغال، والذي سلط الضوء على بناء القدرات النسائية في القارة.

رؤية مصرية متكاملة

خلال جلسة نقاشية، أكدت الألفي أن قضية تمكين المرأة في مصر لم تعد تُعامل كملف منفصل، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من التزام وطني وخطة تنموية شاملة. وأوضحت أن التجربة المصرية ترتكز على نموذج ثلاثي الأبعاد يجمع بين الإصلاح القانوني، والإدماج الاقتصادي، والتحول الاجتماعي، بهدف وضع المرأة في قلب عملية تمكين الأسرة والمجتمع بأكمله.

واستعرضت المبادرات الرائدة التي تشكل حجر الزاوية في هذه الرؤية، وعلى رأسها البرنامج القومي لتنمية الأسرة المصرية الذي أُطلق عام 2022، والمبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة». تركز كلتا المبادرتين على تمكين الأمهات باعتبارهن المحرك الرئيسي لاستقرار وتنمية الأسرة المصرية، مما يعكس فهمًا عميقًا لدورهن المحوري.

إطار قانوني داعم

على صعيد الإصلاحات التشريعية، أشارت نائب الوزير إلى أن الدولة المصرية عملت على بناء مظلة قانونية قوية لحماية حقوق المرأة. شمل ذلك إصدار قوانين حاسمة مثل قانون الخلع الذي يمنح المرأة حق طلب الطلاق، وقانون الطفل الذي يجرم زواج الأطفال ويفرض عقوبات رادعة، بالإضافة إلى قوانين العمل التي تضمن إجازة أمومة مدفوعة الأجر وتحمي من الفصل التعسفي.

كما ساهم تمديد التعليم الإلزامي حتى المرحلة الثانوية في رفع معدلات التحاق الفتيات بالتعليم بشكل ملحوظ. وتكتمل هذه المنظومة بقوانين صارمة تواجه الممارسات المجتمعية الضارة، مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث والزواج المبكر، مما يؤسس لبيئة آمنة تتيح للمرأة تحقيق ذاتها.

الاستقلال الاقتصادي والشمول المالي

في محور التمكين الاقتصادي، حققت البرامج المصرية نتائج ملموسة، حيث وصل البرنامج القومي لتنمية الأسرة إلى أكثر من مليوني سيدة. كما لعبت مبادرة «حياة كريمة» دورًا محوريًا في تطوير البنية التحتية لأكثر من 4500 قرية، مما أتاح فرص عمل جديدة وعزز المشاركة الاقتصادية للمرأة في المناطق الريفية.

ويبرز برنامج «تحويشة» للادخار الرقمي كقصة نجاح، حيث مكّن 400 ألف امرأة ريفية من تكوين مجموعات إدخارية عبر الهاتف المحمول، نتج عنها ادخار نحو 15 مليون جنيه وإطلاق 11 ألف مشروع متناهي الصغر. وبشكل أوسع، استفادت حوالي 20 مليون امرأة من برامج الشمول المالي والتمكين الرقمي، مما يسرّع من وتيرة استقلالهن الاقتصادي.

يعكس هذا النهج المتكامل تحولًا استراتيجيًا في السياسات التنموية المصرية، حيث لم يعد يُنظر إلى تمكين المرأة كهدف اجتماعي فحسب، بل كضرورة اقتصادية واستثمار طويل الأمد في رأس المال البشري. الربط بين الحماية القانونية والفرص الاقتصادية والدعم الصحي والاجتماعي يخلق بيئة متكاملة تُمكّن المرأة من الانتقال من دور المتلقي للدعم إلى فاعل أساسي في التنمية، وهو ما يجعل النموذج المصري ذا أهمية خاصة للقارة الأفريقية التي تواجه تحديات تنموية مماثلة.

تحول اجتماعي وصحي

لم تغفل الاستراتيجية المصرية أهمية التحول الاجتماعي، حيث تقود وزارة الصحة والمجلس القومي للسكان جهودًا مكثفة لتقديم خدمات صحة الأم والطفل والصحة الإنجابية. كما تم إنشاء مكاتب للمشورة الأسرية في وحدات الرعاية الأولية والمستشفيات بهدف تغيير السلوكيات الصحية وتعزيز ثقافة المباعدة بين الولادات، لضمان حق كل طفل في أفضل رعاية ممكنة.

وفي ختام كلمتها، وجهت الألفي نداءً للمنتدى الأفريقي للاستثمار في التشريعات والحوكمة والتمويل لدعم النساء في مواقع القيادة والبحث العلمي. واقترحت إنشاء زمالات أفريقية للنساء في هذه المجالات، داعية إلى تبني مبادرة «الألف يوم الذهبية» على مستوى القارة، باعتبارها الطريق نحو تحقيق رؤية «أفريقيا التي نريدها 2063».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *