قفزة جديدة للجامعات المصرية في تصنيف ‘ليدن’ الدولي.. والقاهرة تتصدر المشهد
29 جامعة مصرية تقتحم تصنيف 'ليدن' العالمي.. كيف يعكس هذا التقدم استراتيجية الدولة للتعليم العالي؟

في شهادة جديدة على تطور منظومة التعليم العالي، حققت الجامعات المصرية تقدمًا لافتًا في تصنيف ليدن (CWTS Leiden Ranking) الهولندي لعام 2025، الذي يعد أحد أهم المؤشرات العالمية لجودة البحث العلمي. النتائج أظهرت حضورًا قويًا لـ 29 جامعة مصرية في النسخة المفتوحة من التصنيف، ما يعكس جهودًا متواصلة لتعزيز التنافسية الدولية.
تفاصيل الحضور المصري
اعتمد التصنيف هذا العام على منهجيتين، الأولى هي النسخة التقليدية المعتمدة على بيانات منصة Web of Science، وشهدت إدراج 15 جامعة مصرية. أما النسخة الثانية، وهي النسخة المفتوحة التي تستند إلى بيانات منصة Open Alex، فقد وسعت من نطاق الحضور المصري ليشمل 29 جامعة من بين 2800 جامعة عالمية، وهو ما يمثل دلالة واضحة على اتساع قاعدة التميز الأكاديمي في مصر.
وتصدرت جامعة القاهرة قائمة الجامعات المصرية، تلتها جامعات عين شمس، والمنصورة، والإسكندرية، والزقازيق، والأزهر. هذا الترتيب يعكس ثقل هذه المؤسسات الأكاديمية تاريخيًا، وقدرتها على مواكبة معايير الجودة العالمية في البحث العلمي، وهو ما أثنى عليه الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي، معتبرًا النتائج انعكاسًا لحجم التطوير الذي تشهده المنظومة.
هيمنة في المجالات العلمية
أبرز التصنيف أداءً قويًا للجامعات المصرية في تخصصات حيوية؛ حيث تم إدراج 28 جامعة في مجال العلوم الفيزيائية والهندسية، و26 في العلوم الطبية والصحية، و25 في الرياضيات وعلوم الحاسب. هذا التوزيع يوضح أن جهود التطوير لم تقتصر على مجال بعينه، بل شملت قطاعات علمية متنوعة تخدم بشكل مباشر أهداف التنمية في البلاد.
تحليل.. ما وراء الأرقام؟
هذا التقدم لا يأتي من فراغ، بل يمثل تتويجًا لسياسات حكومية واضحة تبنتها وزارة التعليم العالي. التحول نحو “المرجعية الدولية”، الذي تنص عليه الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، لم يعد مجرد شعار، بل أصبح بوصلة توجه استثمارات الدولة في البحث العلمي وتطوير المناهج. فالتصنيفات الدولية لم تعد هدفًا في حد ذاتها، بقدر ما أصبحت أداة لقياس الأثر الحقيقي لخطط التطوير.
ويبرز هنا الدور المحوري الذي لعبه بنك المعرفة المصري، الذي أتاح للباحثين المصريين الوصول إلى مصادر علمية عالمية كانت حكرًا على مؤسسات كبرى. هذا المشروع الاستراتيجي ساهم بشكل مباشر في رفع جودة الأبحاث وزيادة معدلات النشر الدولي، وهو ما يفسر القفزة في مؤشرات التأثير العلمي والتعاون البحثي التي يعتمد عليها تصنيف ليدن، والذي يقيس أيضًا مؤشرات دقيقة مثل نسبة الأبحاث المنشورة بنظام الوصول الحر (Open Access).
إن الحضور المتزايد في التصنيفات المرموقة لا يعزز فقط السمعة الأكاديمية لمصر، بل يفتح الباب أمام تعاون دولي أوسع، ويجعل الجامعات المصرية أكثر جاذبية للطلاب والباحثين الدوليين. كما أنه يعكس نضجًا في فهم أن التنافسية العالمية تبدأ من جودة الإنتاج البحثي والقدرة على المساهمة في المعرفة الإنسانية، وهو ما يخدم رؤية مصر 2030 في بناء مجتمع معرفي واقتصاد قائم على الابتكار.









