في شوارع أمريكا.. تطبيق سري يحوّل هواتف شرطة الهجرة إلى أداة للتعرف على الوجوه ويثير جدلاً واسعاً
فحص الوجه في الشارع: كيف أصبحت تقنية التعرف على الوجوه أداة بيد شرطة الهجرة الأمريكية لمراقبة الجميع حتى المواطنين؟

في تطور يثير قلقاً عميقاً بشأن حدود الخصوصية في الولايات المتحدة، كشفت مقاطع فيديو حديثة عن استخدام عناصر من وكالات الهجرة والجمارك تقنية التعرف على الوجوه عبر هواتفهم الذكية للتحقق من هويات الأفراد في الشارع، في ممارسة لم تفرق بين المهاجرين والمواطنين الأمريكيين.
مشاهد من الميدان
أحد المشاهد الموثقة في شيكاغو، والذي انتشر على نطاق واسع، يظهر ضابطاً من حرس الحدود يوقف شابين ويطلب من أحدهما هويته. وعندما أجاب الشاب بالنفي، طلب الضابط من زميله إجراء “فحص الوجه”، حيث تم توجيه كاميرا الهاتف نحو وجه الشاب للحصول على تطابق فوري، في إجراء سريع ومثير للجدل.
وفي واقعة أخرى بالمدينة نفسها، استخدم ضباط من وكالة الهجرة والجمارك (ICE) التقنية ذاتها مع سائق سيارة رفض إبراز هويته. ورغم تأكيد السائق أنه مواطن أميركي، أصر الضابط على إجراء المسح قائلاً: “علينا فقط أن نتحقق من ذلك”، مما يعكس تحولاً خطيراً في ممارسات إنفاذ القانون الميدانية.
تطبيق Mobile Fortify: الأداة السرية
كشفت التقارير أن هذه العمليات تتم عبر تطبيق جديد يُعرف باسم Mobile Fortify، تم تطويره داخلياً في وكالة ICE. يعتمد التطبيق على قاعدة بيانات حكومية هائلة تضم نحو 200 مليون صورة مأخوذة من سجلات وزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، مما يمنح الضباط قدرة فورية على مسح الوجوه والحصول على ملف معلومات متكامل خلال ثوانٍ.
لا يقتصر الأمر على تحديد الهوية، بل يتيح التطبيق تنفيذ ما يسمى “الاستعلام الفائق” (Super Query)، الذي يجمع بيانات إضافية عن المركبات والعناوين والهواتف، مع خطط لدمج قواعد بيانات تجارية، وهو ما ينقل المراقبة من الفرد إلى شبكته الاجتماعية بالكامل.
تحليل: ما وراء التكنولوجيا
إن استخدام تقنية التعرف على الوجوه بهذا الشكل الميداني المباشر يمثل قفزة نوعية في أدوات المراقبة الحكومية، ويطمس الخط الفاصل بين مهام إنفاذ قوانين الهجرة والمراقبة الشاملة للمجتمع. لم تعد هذه التقنية مقتصرة على المطارات أو التحقيقات الجنائية المعقدة، بل أصبحت أداة محمولة في يد كل ضابط، قادرة على تحويل أي مواجهة عابرة في الشارع إلى عملية تحقيق بيومترية دون إذن قضائي.
هذا التحول يطرح أسئلة جوهرية حول مفهوم الخصوصية والحقوق المدنية. فاحتمالية الخطأ في تحديد الهوية، أو الاعتماد على التطابق الرقمي كدليل قاطع حتى مع وجود وثائق رسمية، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة مثل الاحتجاز أو الترحيل الخاطئ لمواطنين أمريكيين، كما حذر أعضاء في الكونجرس. إنها لحظة فارقة قد تجعل من وجه كل فرد بطاقة هوية رقمية قابلة للفحص في أي وقت.
مخاوف سياسية وقانونية
أعرب بيني جي. طومسون، العضو البارز في لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، عن قلقه البالغ، واصفاً التطبيق بأنه “أداة خطيرة” قد تقود إلى انتهاكات جسيمة. التحذير الأبرز يكمن في أن بعض المسؤولين قد يمنحون نتائج التطبيق البيومترية سلطة تفوق الوثائق الرسمية، مثل شهادات الميلاد، مما يهدد أسس المواطنة نفسها.
وبينما تلتزم وزارة الأمن الداخلي الصمت، مؤكدة أنها “لا تؤكد ولا تنفي” استخدام هذه التقنيات، اعترفت هيئة الجمارك وحماية الحدود (CBP) بأن التطبيق يعزز “فعالية الضباط”. هذا التباين في المواقف الرسمية يعكس حساسية القضية والجدل الداخلي حول التوازن الصعب بين الأمن والحريات الفردية.







