تكنولوجيا

شريحة “بلاكويل”: الكلمة الممنوعة في قمة ترامب وشي.. غموض أمريكي محسوب في حرب الرقائق

بين تلميح ونفي.. كيف استخدم ترامب "جوهرة إنفيديا" كورقة ضغط في صراع التكنولوجيا مع الصين؟

صحفي في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، يتابع أحدث الأخبار التقنية

في خطوة أثارت تساؤلات واسعة، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مناقشة شريحة “بلاكويل”، جوهرة تاج شركة “إنفيديا”، مع نظيره الصيني شي جين بينغ، وذلك على الرغم من تلميحاته السابقة التي أشعلت الأسواق ووضعت الرقاقة فائقة التطور في قلب المحادثات المرتقبة. هذا التناقض يكشف عن عمق التعقيدات التي تحكم الحرب التكنولوجية بين القوتين العظميين.

عقب اجتماعه مع الرئيس الصيني في كوريا الجنوبية، اليوم الخميس، أوضح ترامب للصحفيين أن ملف أشباه الموصلات كان حاضرًا على طاولة النقاش، مؤكدًا أن بكين ستتواصل مباشرة مع “إنفيديا” وغيرها من الشركات لبحث احتياجاتها. لكنه حسم الجدل بعبارة قاطعة: “نحن لا نتحدث عن بلاكويل”، نافيًا بذلك ما كان متوقعًا على نطاق واسع.

يأتي هذا النفي ليصطدم مباشرة بتصريحات ترامب نفسه قبيل القمة، حين وصف شريحة “بلاكويل” بأنها “رائعة للغاية” وألمح إلى إمكانية طرحها للنقاش. تلك الإشادة المبكرة لم تكن مجرد تعليق عابر، بل يُعتقد أنها ساهمت بشكل مباشر في دفع القيمة السوقية لشركة “إنفيديا” لتتجاوز حاجز الـ5 تريليونات دولار، في إنجاز تاريخي غير مسبوق.

حرب الرقائق.. ساحة الصراع الجديدة

يمثل وصول الصين إلى تكنولوجيا الرقائق المتقدمة، وتحديدًا منتجات “إنفيديا”، نقطة خلاف استراتيجية بين واشنطن وبكين. تفرض الإدارة الأمريكية ضوابط تصدير صارمة على مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا إلى الصين، في محاولة واضحة لكبح جماح تقدمها التكنولوجي، خاصة في التطبيقات التي قد تعزز قدراتها العسكرية.

إن التلاعب بالكلمات الذي مارسه ترامب ليس مجرد مناورة دبلوماسية، بل يعكس استراتيجية أمريكية محسوبة. فالتلميح المبدئي بمناقشة “بلاكويل” قد يكون هدف إلى إظهار ورقة ضغط قوية تمتلكها واشنطن، بينما يأتي النفي اللاحق ليطمئن الصقور في الداخل الأمريكي بأن الخطوط الحمراء في الحرب التكنولوجية لم يتم تجاوزها. هذا الغموض المتعمد يبقي بكين في حالة ترقب، ويؤكد أن أي انفراج في العلاقات لن يكون على حساب التفوق التكنولوجي الأمريكي.

ما هي “بلاكويل” ولماذا تهز العالم؟

تعتبر شريحة “بلاكويل” أكثر من مجرد قطعة سيليكون؛ إنها بمثابة محرك ثورة الذكاء الاصطناعي. هي في الأساس وحدة معالجة رسومات (GPU) من الجيل الجديد، كشفت عنها “إنفيديا” العام الماضي بقدرات حسابية هائلة تتفوق على أي شيء سبقها، مما يجعلها الأداة المثلى لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.

تكمن قوتها في قدرتها على إجراء عمليات حسابية معقدة بسرعات فائقة، وهو ما تحتاجه نماذج الذكاء الاصطناعي لتتعلم وتتطور. بتكلفة تطوير بلغت 10 مليارات دولار، وسعر للقطعة الواحدة يتراوح بين 30 و40 ألف دولار، تمثل “بلاكويل” استثمارًا استراتيجيًا هائلاً. وتتجسد أهميتها في مواصفاتها التقنية الفارقة:

  • تصميم ثوري: تحتوي على 208 مليارات ترانزستور، مما يمنحها قوة معالجة غير مسبوقة.
  • سرعة فائقة: توفر اتصالاً عالي السرعة بين ما يصل إلى 576 وحدة معالجة، وهو أمر حاسم للنماذج اللغوية المعقدة.
  • كفاءة في الطاقة: مصممة لتقليل استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية، رغم أدائها الجبار.
  • قدرة على التوسع: تعمل ضمن نظام متكامل يتيح ربط عدد هائل من الوحدات معًا لتشغيل سحابات الذكاء الاصطناعي السيادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *