السيسي يبحث مع مجلس الكنائس العالمي السلام في غزة وملفات المنطقة
لقاء القاهرة: رسائل مصر للعالم حول غزة والسودان ودورها في تعزيز الحوار الديني

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وفدًا رفيع المستوى من مجلس الكنائس العالمي، في لقاء حمل دلالات سياسية وروحية عميقة، حيث تصدرت ملفات الحرب في غزة والأزمات الإقليمية، إلى جانب قضايا الحوار الديني والتعايش، أجندة المباحثات التي جرت بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني.
اللقاء جاء في أعقاب حدث استثنائي، وهو استضافة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للمؤتمر السادس لمجلس الكنائس العالمي في وادي النطرون، وهو ما يعد المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا المؤتمر الهام في قارتي أفريقيا وآسيا منذ تأسيسه تقريبًا قبل قرن. هذا الاختيار لمصر لا يعكس فقط ثقل الكنيسة المصرية عالميًا، بل يمثل أيضًا اعترافًا بالمكانة الروحية والتاريخية لمصر كأرض احتضنت العائلة المقدسة وكانت ملجأ للأنبياء والرسل.
غزة والسودان على طاولة النقاش
تحولت المباحثات سريعًا إلى القضايا الإقليمية الملحة، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية المكثفة للوصول إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى استضافة قمة شرم الشيخ للسلام كأحد أبرز التحركات الدبلوماسية. وطالب الرئيس بدعم المؤسسات الدينية العالمية، وعلى رأسها مجلس الكنائس العالمي، لهذه الجهود والمساهمة في مرحلة إعادة إعمار القطاع، وهو ما يضع على عاتق هذه المؤسسات دورًا يتجاوز العمل الروحي إلى التأثير السياسي والإنساني.
من جانبهم، ثمن أعضاء الوفد الدور المصري الذي وصفوه بـ”الجوهري” في أزمة غزة، معتبرين أن حكمة الرئيس في إدارة الأزمات تمثل نموذجًا عالميًا. ولم تقتصر الإشادة على غزة، بل امتدت لتشمل الأزمة السودانية، حيث عبر الوفد عن تقديره العميق لاستضافة مصر لأكثر من خمسة ملايين سوداني، وهو ما اعتبروه موقفًا إنسانيًا فريدًا يستحق الاقتداء في ظل أزمات اللاجئين في مصر والعالم.
إشادة دولية بملف الحريات الدينية
أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تستضيف حاليًا قرابة عشرة ملايين أجنبي فروا من نزاعات وحروب، مؤكدًا أن الشعب المصري يقدم لهم الدعم دون تمييز. هذا الموقف يعزز من صورة مصر كفاعل إنساني رئيسي في منطقة مضطربة، ويمنحها ثقلًا أخلاقيًا في المحافل الدولية، وهو ما لم يغب عن وفد المجلس الذي أشاد بهذا الدور النبيل.
وفي سياق متصل، أشاد الوفد بما وصفه بـ”الحرية غير المسبوقة” في الاعتقاد وبناء دور العبادة التي تشهدها مصر حاليًا، وهو ما يعكس تحولًا ملحوظًا في هذا الملف. واعتبر الوفد أن مبادرة الرئيس السنوية بزيارة الكاتدرائية لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد تؤكد على روح المحبة وترسخ مبدأ المواطنة، وهو ما يخدم جهود الدولة في تعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ قيم التسامح.
في ختام اللقاء، شدد الرئيس السيسي على الدور المحوري للمؤسسات الدينية في دعم مساعي السلام في الشرق الأوسط ونبذ العنف والكراهية، مؤكدًا تقديره العميق لدور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطني والروحي بقيادة البابا تواضروس الثاني، ليختتم اللقاء برسالة واضحة حول أهمية تضافر الجهود الروحية والسياسية لتحقيق الاستقرار العالمي.









