عرب وعالم

الأسطول الذهبي.. خطة ترامب لقلب موازين القوى البحرية

تفاصيل خطة ترامب لتحديث البحرية الأمريكية بأسطول ذهبي لمواجهة الصين

في كواليس الإدارة الأمريكية، تتشكل ملامح خطة طموحة قد تغير وجه البحرية الأمريكية بشكل جذري. يسعى الرئيس السابق دونالد ترامب لإطلاق “الأسطول الذهبي“، وهو مشروع يستهدف إعادة هيكلة القوة البحرية لمواجهة التحديات المستقبلية، وعلى رأسها النفوذ الصيني المتزايد في المحيط الهادئ.

وفقًا لمسؤولين حاليين وسابقين تحدثوا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، تدور مناقشات أولية بين كبار مسؤولي البيت الأبيض وقيادات البحرية الأمريكية حول استبدال التشكيلة الحالية من السفن الحربية بأسطول جديد كليًا. الخطة لا تقتصر على زيادة العدد، بل تمثل تحولًا استراتيجيًا في فلسفة القتال البحري، بوجود ترامب نفسه كعنصر فاعل ومؤثر في تفاصيل التصميم.

بوارج الصواريخ.. عودة للسفن العملاقة

جوهر خطة “الأسطول الذهبي” يتمثل في بناء فئة جديدة من السفن الحربية الضخمة المدرعة، يتراوح وزنها بين 15 و20 ألف طن. هذه السفن ستكون بمثابة منصات إطلاق هائلة قادرة على حمل أعداد كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى، وربما صواريخ فرط صوتية، متجاوزة بذلك قدرات المدمرات والطرادات الحالية. الفكرة تعيد للأذهان مفهوم البوارج في الحرب العالمية الثانية، لكن مع استبدال المدافع العملاقة بترسانة صاروخية متطورة.

يشير هذا التوجه إلى إدراك متزايد بأن التفوق في أي صراع مستقبلي، خاصة في مسرح عمليات المحيط الهادئ، سيعتمد على القدرة على ضرب أهداف من مسافات آمنة خارج نطاق شبكات الدفاع الجوي الصينية المعقدة. ويكتمل هذا التصور بسفن أصغر حجمًا من فئة “كورفيت” لتوفير المرونة والدعم، مما يخلق أسطولًا غير متجانس مصممًا لمهام متنوعة.

بصمة ترامب الشخصية

لا يمكن فصل المشروع عن اهتمام ترامب الشخصي بتصميمات المعدات العسكرية. فخلال ولايته الأولى، انتقد تصميم المدمرات الحديثة، ودعا للعودة إلى المقاليع البخارية في حاملات الطائرات. ويأتي حديثه مؤخرًا بحنين عن بوارج فئة “آيوا” ليؤكد رؤيته التي تميل إلى القوة الظاهرة والحجم الهائل، معتبرًا أن “تلك المدافع العملاقة” لا تزال تحمل قيمة تكتيكية.

هذا التدخل المباشر يثير جدلًا بين الخبراء؛ فبينما يتفق الجميع على ضرورة امتلاك صواريخ بعيدة المدى، ينقسمون حول جدوى استثمار مليارات الدولارات في سفن حربية عملاقة قد تكون أهدافًا سهلة في عصر الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة. ويرى منتقدون أن “الذوق الجمالي للرئيس ليس المعيار المناسب لتقييم المتطلبات القتالية”، مشددين على ضرورة تحديث أحواض بناء السفن ومعالجة مشاكل الصيانة المتراكمة أولًا.

ما وراء الخطة.. أسطول هجين للمستقبل

يتجاوز مفهوم “الأسطول الذهبي” مجرد التركيز على عدد السفن المأهولة، ليمتد إلى رؤية أكثر شمولية. الخطة تهدف إلى بناء قوة بحرية تتكون من 280 إلى 300 سفينة مأهولة، مدعومة بعدد كبير من الأنظمة الروبوتية والسفن غير المأهولة. هذه الوحدات ذاتية التشغيل ستعمل كقوات احتياطية قادرة على سد الفجوات التشغيلية وتغطية مساحات شاسعة من المحيطات.

تتقاطع هذه الرؤية مع مفاهيم طرحها قادة عسكريون، مثل نموذج “الجحيم البحري” الذي أشار إليه الأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ. يقوم هذا النموذج على نشر آلاف الأنظمة غير المأهولة في مضيق تايوان لإبطاء أي محاولة غزو صينية، مما يمنح القوات الأمريكية وحلفائها الوقت اللازم للرد بفاعلية.

تحديات التنفيذ

على الرغم من التوافق الظاهري بين رؤية ترامب وتحليلات البحرية التي خلصت إلى حاجتها لأسطول متنوع يضم سفنًا كبيرة جدًا وأخرى صغيرة جدًا، يظل التنفيذ هو التحدي الأكبر. إن بناء السفن الحربية العملاقة من الصفر عملية تستغرق سنوات طويلة، حيث قد يحتاج تصميم السفينة وحدها إلى 5 سنوات، تليها 5 إلى 7 سنوات أخرى للبناء، مما يعني أن أول سفينة قد لا تبحر إلا بعد فترة طويلة من مغادرة ترامب لمنصبه، إن عاد إليه.

في المقابل، يمكن بناء سفن “كورفيت” الأصغر بسرعة أكبر، خاصة مع إمكانية التعاون مع شركات بناء سفن أجنبية، كما هو الحال مع فرقاطات “ساعر 6” الإسرائيلية المبنية على تصميم ألماني. يبقى “الأسطول الذهبي” حتى الآن رؤية طموحة، يعكس رغبة في تحقيق التفوق البحري المطلق، لكن نجاحه مرهون بتجاوز عقبات سياسية وصناعية ومالية هائلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *