ناقلة صينية تنقل الغاز الروسي في تحدٍ للعقوبات الأمريكية
في أول واقعة موثقة، شركة صينية حكومية تتورط في نقل شحنات غاز روسي خاضع للعقوبات، ما يضع سياسات واشنطن على المحك.

في واقعة هي الأولى من نوعها، ظهرت ناقلة غاز طبيعي مسال مملوكة لشركة صينية وهي تتلقى شحنة من سفينة روسية تخضع لعقوبات أمريكية، في خطوة تكشف عن تحدٍ جديد لسياسات البيت الأبيض الهادفة لكبح إيرادات موسكو من الطاقة.
وتكشف صور أقمار صناعية، التُقطت يومي 18 و23 أكتوبر، عن الناقلة الصينية “سي سي إتش غاز” (CCH Gas) وهي تقف بمحاذاة السفينة “بيرل” (Perle) قبالة سواحل ماليزيا. وتنقل السفينة “بيرل” الغاز الطبيعي المسال من محطة بورتوفايا الروسية، وهي منشأة تخضع مع السفينة نفسها لعقوبات أمريكية صارمة منذ يناير الماضي.
ويشير هذا النوع من المناورات البحرية، حيث تتراصف سفينتان بشكل متوازٍ، إلى عملية نقل مباشرة للشحنة من سفينة إلى أخرى، وهي عملية معقدة قد تستغرق عدة أيام لإتمامها. وتعود ملكية الناقلة الصينية لشركة الشحن “باسيفيك غاز”، حسبما أكدت مصادر مطلعة على تفاصيل الصفقة.
تحدٍ صريح للعقوبات الأمريكية
وتمثل هذه العملية أول حالة موثقة لسفينة مملوكة لـ شركة شحن صينية تشارك في نقل شحنة من الغاز الروسي الخاضع للعقوبات، ما يضع سياسات واشنطن في اختبار حقيقي. وتهدف هذه السياسات إلى خنق إيرادات روسيا من الطاقة، والتي تعتبرها الإدارة الأمريكية المصدر الرئيسي لتمويل حربها المستمرة في أوكرانيا.
يأتي هذا التطور بعد أن بدأت الصين استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي الخاضع للعقوبات الأمريكية في أواخر أغسطس، في خطوة تزامنت مع زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى بكين، مما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في قطاع الطاقة، والتي تتجاوز الاتفاقات طويلة الأمد لتوريد الغاز عبر خطوط الأنابيب البرية.
خيوط الملكية.. تكتيكات “أسطول الظل”
استحوذت شركة “باسيفيك غاز”، وهي وحدة تابعة لـ”مجموعة شاندونغ للطاقة البحرية” المملوكة للدولة الصينية، على الناقلة “سي سي إتش غاز” في وقت سابق من هذا العام. ورغم أن الشركة لم تعلق رسميًا، إلا أن تقريرها الفصلي أشار إلى امتلاكها ناقلة غاز طبيعي مسال واحدة بنهاية سبتمبر، بعد أن كانت سجلاتها خالية من هذا النوع من السفن.
وتكشف سجلات الشحن أن الناقلة كانت تُعرف سابقًا باسم “كوندور للغاز الطبيعي المسال” ومملوكة لشركة الشحن اليونانية “تي أم أس كارديف غاز”. ورغم تأكيد الشركة اليونانية إتمام صفقة البيع، إلا أنها امتنعت عن كشف هوية المشتري، نافية بيعها مباشرة لشركة “باسيفيك غاز”، وهو ما يتماشى مع تكتيكات تغيير الملكية المتعددة التي يتبعها أسطول الظل لإخفاء المالك النهائي.
وتُظهر السجلات الرسمية أن المالك المسجل للناقلة منذ مايو الماضي هو شركة “سيسي إتش-1 شبينغ” في هونغ كونغ، وعنوانها يعود لشركة خدمات مكتبية في مبنى صناعي. وعند محاولة زيارة المقر، وُجد الباب مغلقًا، مما يعزز الشكوك حول طبيعة هذه الشركات التي غالبًا ما تكون واجهات صورية لعمليات تجارة غير مشروعة.
ومنذ فبراير الماضي، ظلت الناقلة “سي سي إتش غاز” راسية قبالة سواحل سنغافورة وماليزيا، قبل أن تتحرك في أكتوبر إلى موقعها الحالي. وبعد بدء عملية النقل المشبوهة، قامت الناقلة بإخفاء موقعها عن أنظمة التتبع، وهي خطوة شائعة بين سفن أسطول الظل لتجنب الرقابة الدولية و العقوبات الأمريكية.







