عرب وعالم

مسيّرة شبحية صينية عابرة للقارات: بكين توسع نفوذها الجوي عالميًا

الصين تكشف عن طائرة مسيرة شبحية ثقيلة تغير موازين القوى الجوية وتصل لمديات استراتيجية

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

شغلت صور ومقاطع فيديو حديثة الأوساط العسكرية، كاشفة عن مسيّرة شبحية صينية ثقيلة وعابرة للقارات أثناء تحليقها، ما يمثل نقلة نوعية في استراتيجية بكين لتوسيع نفوذها العسكري. هذه الخطوة تؤكد سعي الصين لمد ذراع عمليات جيشها عبر المحيط الأطلسي، وربما حتى إلى مناطق القطب الشمالي ذات الأهمية الجيوسياسية المتزايدة.

اللقطات، التي التقطتها أقمار اصطناعية في منتصف يونيو من قاعدة اختبار تابعة لسلاح الجو الصيني قرب مدينة مالان بمقاطعة شينجيانج، أظهرت الطائرة بحجم يضاهي القاذفة الاستراتيجية الأمريكية B-2. هذا التشابه في الأبعاد، وفقًا لمجلة Military Watch، يبرز طموح الصين في امتلاك قدرات جوية متقدمة تنافس القوى الكبرى.

يصل باع جناحي المسيّرة الشبحية الصينية الجديدة إلى نحو 52 مترًا، وهو ما يعادل تقريبًا حجم القاذفة B-2 الأمريكية. هذا الحجم الضخم يجعلها تتفوق بشكل ملحوظ على القاذفة الشبحية الأمريكية B-21، التي لا تزال قيد التطوير ويبلغ باع جناحيها 40 مترًا فقط، مما يعكس تفوقًا محتملًا في المدى والقدرة التشغيلية.

تصميم متطور لمهام استراتيجية

تتبنى الطائرة الصينية تصميمًا شبحيًا مبتكرًا على شكل جناح طائر، يخلو من الذيل التقليدي، وهو ما يعزز قدرتها على التخفي من الرادارات. هذا التصميم يثير تكهنات قوية حول تخصيصها لمهام اختراق الأجواء المعادية العميقة، على غرار التصميمات المماثلة التي تعتمدها القاذفات الأمريكية المتطورة.

تتجه التكهنات بقوة نحو كون هذه الطائرة الجديدة قاذفة شبحية غير مأهولة، وربما تمثل النسخة المنتظرة من القاذفة H-20 الصينية. حجمها الكبير يوحي بمدى تشغيلي واسع وقدرة هائلة على حمل الأسلحة، مما يمكنها من استهداف مواقع استراتيجية داخل الأراضي الأمريكية، وفقًا لتحليلات مجلة Military Watch.

تصميمها الشبحـي المتفوق يجعلها مؤهلة تمامًا للعمليات العميقة في الأجواء المعادية، حيث يمكنها التسلل دون اكتشاف. هذا التطور يعكس سعي بكين لامتلاك قدرة ردع استراتيجية، تتيح لها الوصول إلى أهداف بعيدة وحساسة، مما يغير من موازين القوى الجوية.

لا تقتصر مهام هذه المسيّرة الشبحية الصينية المحتملة على القصف فحسب، بل من المرجح أن تشمل أيضًا الاستطلاع بعيد المدى، والحرب الإلكترونية المتقدمة، وربما حتى التزود بالوقود جوًا. هيكلها متعدد الاستخدامات يعزز من مرونتها، مما يسمح بتعديلها لأداء مجموعة واسعة من المهام الحيوية مجتمعة، لتصبح منصة جوية استراتيجية متكاملة.

بمقارنة قدراتها بالقاذفة B-2، التي تستطيع حمل نحو 18 ألف كيلوجرام من الذخائر وإسقاط ما يصل إلى 16 قنبلة نووية تكتيكية من طراز B61 في الطلعة الواحدة، فمن المتوقع أن تتمتع الطائرة الصينية بقدرة مماثلة أو أكبر. هذا التفوق المحتمل يعود إلى كفاءة تصميمها غير المأهول، واستخدامها لمواد مركبة حديثة، مما يقلل من وزنها ويزيد من حمولتها ومرونة عملياتها.

تجاوز القيود الاستراتيجية

الكفاءة العالية التي تتميز بها تصاميم الطائرات المسيّرة الحديثة، بالإضافة إلى التطور المستمر في المواد المركبة، من شأنها أن تمنح هذه المسيّرة الشبحية الصينية قدرات تفوق تلك التي تمتلكها قاذفة B-2. هذا التطور التكنولوجي يضع الصين في مصاف الدول الرائدة في مجال الطيران العسكري الاستراتيجي.

على مدار عقود طويلة، واجه الجيش الصيني تحديًا كبيرًا تمثل في غياب طائرات استراتيجية بعيدة المدى، القادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية. هذا النقص كان يحد من قدرة بكين على فرض نفوذها العسكري عالميًا، ويجعلها تعتمد على استراتيجيات بديلة.

سعت بكين جاهدة لمعالجة هذا القصور الاستراتيجي عبر عدة محاور، منها تطوير نسخ محسّنة وبعيدة المدى من القاذفة المتوسطة H-6. كما أدخلت طائرات التزوّد بالوقود YY-20 لزيادة المدى التشغيلي لقاذفاتها، ودمجت صواريخ كروز وباليستية متطورة بعيدة المدى، لتمكينها من استهداف الأراضي الأمريكية.

لكن بالرغم من كل هذه الجهود المكثفة، لم تتمكن الصين من تحقيق قدرة استراتيجية عابرة للقارات تضاهي تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة. هذا الأمر كان يمثل نقطة ضعف في استراتيجية الردع الصينية، ويجعلها في موقف تحدٍ مستمر.

من المتوقع أن تُحدث هذه المسيّرة الشبحية الصينية الجديدة تحولًا جذريًا في المشهد الاستراتيجي العالمي، خاصة في ظل القيود التشغيلية التي تواجهها القاذفة الأمريكية B-21. فالأخيرة لا يمكنها استهداف الأراضي الصينية من داخل الولايات المتحدة دون الاعتماد على عمليات التزوّد بالوقود جوًا، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية للتطور الصيني الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *