عرب وعالم

سباق تسلح جديد.. كيف غيرت الطائرات المسيّرة عقيدة الغرب الدفاعية؟

تهديد الطائرات المسيّرة يدفع الغرب لثورة في أنظمة الدفاع.. والليزر والتشويش في المقدمة

أشعلت الحرب في أوكرانيا سباقًا تكنولوجيًا محمومًا بين القوى الغربية، من وادي السيليكون في أمريكا إلى عواصم الصناعات الدفاعية في أوروبا. الهدف: تطوير أنظمة اعتراض فعالة لمواجهة التهديد المتنامي الذي تمثله الطائرات المسيّرة، والتي أثبتت أنها غيّرت قواعد الاشتباك العسكري الحديث.

لم تعد ساحات القتال التقليدية هي المقياس الوحيد للقوة العسكرية. ففي سماء أوكرانيا، كشفت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة عن ثغرات عميقة في أنظمة الدفاع الجوي الغربية باهظة الثمن، مما أجبر المخططين العسكريين على إعادة تقييم استراتيجياتهم بالكامل. لقد تحولت الحرب إلى مختبر مفتوح، حيث يتم اختبار وتطوير تكتيكات الهجوم والدفاع بشكل يومي.

حلول مبتكرة لتهديد غير تقليدي

في قلب هذا السباق، تبرز حلول تكنولوجية متقدمة تتجاوز الصواريخ التقليدية. تعمل الشركات الآن على تطوير أنظمة اعتراض تعتمد على تقنيات الليزر عالية الطاقة، القادرة على حرق وتدمير الطائرات المسيّرة بتكلفة تشغيلية منخفضة للغاية. هذا التوجه يعكس إدراكًا بأن مواجهة أسراب من الطائرات الرخيصة بصواريخ تكلف ملايين الدولارات هو نموذج غير مستدام اقتصاديًا وعسكريًا.

إلى جانب الليزر، تكتسب أنظمة التشويش الإلكتروني أهمية قصوى، حيث تعمل على قطع الاتصال بين الطائرة المسيّرة ومشغلها، مما يحولها إلى قطعة خردة عاجزة. كما يشهد الميدان ظهور “الطائرات الانتحارية” المضادة، وهي مسيّرات مصممة خصيصًا لمطاردة وتدمير نظيراتها المعادية في الجو، في معارك جوية مصغرة تعيد تعريف مفهوم التفوق الجوي.

صراع يتجاوز ميادين القتال

هذا الصراع التكنولوجي لا يقتصر على الجيوش فقط، بل امتد ليصبح منافسة شرسة بين شركات التكنولوجيا العملاقة في وادي السيليكون وشركات الصناعات الدفاعية التقليدية في أوروبا. تسعى كل جهة لإثبات تفوقها وتقديم الحلول الأكثر فعالية وابتكارًا، طمعًا في عقود حكومية ضخمة ستشكل مستقبل الدفاع الجوي لعقود قادمة.

في النهاية، ما يحدث هو تحول جذري في العقيدة العسكرية، من الاعتماد على منصات قتالية ضخمة ومكلفة إلى تبني أنظمة ذكية، صغيرة، وقابلة للاستهلاك. إن الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا ترسم ملامح الجيل القادم من الحروب، حيث لم يعد النصر حكرًا على من يملك السلاح الأكبر، بل على من يملك التكنولوجيا الأكثر ذكاءً وقدرة على التكيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *