الكحة المزمنة مع تغيير الفصول.. خبير مناعة يكشف الأسباب الخفية
لماذا تتكرر إصابتك بنزلات البرد؟ أسباب غير متوقعة خلف الكحة الموسمية وعلاقتها بالحساسية والغدد

مع تبدل الأجواء بين الفصول، تتكرر شكوى الكثيرين من الكحة المزمنة ونزلات البرد المستمرة، والتي قد لا تكون مجرد عرض عابر. وفي هذا السياق، يوضح متخصص في الحساسية والمناعة أن وراء هذه الأعراض قد تكمن أسباب أعمق تتجاوز مجرد الإصابة الفيروسية المعتادة، مما يتطلب نظرة فاحصة للعادات اليومية والحالة الصحية العامة للفرد.
كشف الدكتور عبد الوهاب لطفي، مدير مركز الحساسية والمناعة بجامعة الأزهر، أن معاناة البعض من السعال أو نزلات البرد المتكررة بمجرد تغيير الملابس بين المواسم أو حتى خلال اليوم الواحد، غالبًا ما تشير إلى وجود حساسية كامنة. هذه الحساسية، سواء كانت ظاهرة أو خفية، تجعل الجسم أكثر تأثرًا بعوامل بيئية قد لا تؤثر في الأشخاص الطبيعيين.
تشخيص يتجاوز الأعراض الظاهرية
لفهم أبعاد المشكلة، لا بد من اتباع نهج تشخيصي دقيق. يؤكد الدكتور لطفي على ضرورة التأكد أولًا من عدم وجود حساسية صدر أو حساسية جلدية معروفة. لكن التحليل لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل فحص وظائف أعضاء حيوية قد تبدو غير مرتبطة بشكل مباشر بالجهاز التنفسي.
ويشير التحليل إلى أن اضطرابات في عمل بعض الغدد قد تكون المحرك الخفي لهذه التفاعلات. فمن الضروري مراجعة وظائف الغدة الدرقية والغدد العرقية، حيث إن أي خلل في عملها يمكن أن يؤدي إلى تفاعلات جسدية غير طبيعية مع أبسط التغيرات في درجة الحرارة أو حتى نوعية الأقمشة الملامسة للجلد.
عادات يومية تزيد من حدة المشكلة
أضاف لطفي أن بعض الممارسات اليومية الشائعة قد تساهم في تفاقم المشكلة دون وعي. فالإفراط في استخدام مزيلات العرق، على سبيل المثال، يمكن أن يهيّج الجلد ويفتح الباب أمام تفاقم أعراض الحساسية. كما أن العادات المتعلقة بالملابس تلعب دورًا محوريًا في الوقاية من الحساسية الموسمية.
ونصح مدير مركز الحساسية والمناعة بضرورة الاعتدال في ارتداء الملابس، وتجنب المبالغة في التدفئة صباحًا ثم تخفيفها بشكل حاد لاحقًا، وهو سلوك شائع في فترات الطقس المتقلب. وأكد أن التوازن هو أساس الوقاية، مستشهدًا بالنهج المتبع في الدول الباردة، حيث يتم تعويد الأطفال تدريجيًا على تحمل التغيرات الحرارية لتقوية مناعتهم، وهو ما يعكس أهمية بناء قدرة الجسم على التكيف كخط دفاع أول.









