مصر تستعرض استراتيجيات مواجهة التغيرات المناخية بالتكنولوجيا والوعي الأسري
وزارة البيئة تطرح رؤيتها لمواجهة التحديات المناخية بالاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة وتأثير النشء

في خطوة تعكس تكامل الجهود الوطنية للتعامل مع التحديات البيئية، شاركت وزارة البيئة في مؤتمر “التغيرات البيئية في مصر”، الذي نظمه المجلس الأعلى للثقافة. المؤتمر لم يكن مجرد منصة لعرض الأبحاث، بل نافذة على استراتيجية الدولة التي تجمع بين الحلول التكنولوجية المتقدمة والتأثير المجتمعي العميق لمواجهة التغيرات المناخية.
جمع المؤتمر نخبة من الخبراء والباحثين لمناقشة المستجدات في ملف المناخ، وطرح حلول مبتكرة للتحديات الراهنة والمستقبلية. يأتي هذا التحرك في سياق اهتمام متزايد بدمج البُعد البيئي في كافة خطط التنمية، وتفعيل دور المؤسسات الثقافية والأكاديمية في دعم العمل المناخي في مصر، وهو ما يعكس تحولاً في طريقة التعامل مع هذه القضية من مجرد إجراءات حكومية إلى مسؤولية مجتمعية شاملة.
التكنولوجيا والرقمنة.. أسلحة مصر لمواجهة المخاطر
قدمت وزارة البيئة ورقة بحثية مهمة حول الأطر التكنولوجية لمواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ، عرضتها المهندسة ليديا عليوة، مدير عام تكنولوجيا وبحوث تغير المناخ. الورقة سلطت الضوء على أهمية السياسات والاستراتيجيات الوطنية كأداة لتعظيم العمل المناخي، مع التركيز على إطاري التخفيف والتكيف اللذين يهدفان للاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والحفاظ عليها.
لم تقتصر الرؤية المطروحة على الأطر التقليدية، بل امتدت لتشمل دور الرقمنة والبيانات الضخمة، حيث تم استعراض كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد في تحليل البيانات وتوقع المخاطر المناخية. هذا التوجه يتماشى مع خطط الدولة للتحول الرقمي، ويسعى لتحويل البيانات إلى أداة فعالة في صنع القرار البيئي وحماية البنية التحتية والمجتمعات من مخاطر التغيرات المناخية.
واختتمت الورقة بمجموعة من التوصيات العملية التي ترسم خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، وتشمل:
- تعزيز البحث العلمي والابتكار في مجال التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة.
- إنشاء منصة وطنية للبيانات المناخية لدعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
- تفعيل الشراكات الإقليمية والدولية لتبادل الخبرات والتكنولوجيا.
- تطوير بنية تحتية مقاومة للمناخ في المدن والقرى لتحقيق استدامة حضرية.
الطفل.. سفير البيئة داخل الأسرة المصرية
على جبهة أخرى، قدمت الوزارة ورقة بحثية لافتة قدمتها الدكتورة رحاب يوسف، مدير عام الثقافة والتوعية البيئية، تناولت فيها دور الطفل كمحفز لـ التوعية البيئية الأسرية. البحث استكشف كيف يمكن للمعارف والممارسات التي يكتسبها الأطفال في برامج التوعية أن تنتقل إلى الوالدين، لتغيير سلوكياتهم واتجاهاتهم نحو البيئة.
كشفت نتائج الدراسة الميدانية عن ارتفاع ملحوظ في وعي الأطفال بقضايا أساسية مثل ترشيد استهلاك المياه والطاقة وإدارة المخلفات. الأهم من ذلك، أظهرت أن الأطفال يلعبون دوراً مؤثراً كـ”عامل تغيير” داخل أسرهم، حيث أكد عدد كبير من أولياء الأمور أنهم عدّلوا ممارساتهم اليومية بناءً على توجيهات أبنائهم، مما يثبت أن الاستثمار في وعي النشء هو استثمار في وعي المجتمع بأكمله.
وأوصت الدراسة بضرورة تكثيف الأنشطة البيئية الموجهة للنشء في المدارس والمؤسسات المختلفة، باعتبارها الأداة الأكثر فاعلية لرفع مستوى الوعي البيئي الأسري والمجتمعي. هذا النهج لا يساهم فقط في حماية البيئة اليوم، بل يضمن بناء جيل جديد يمتلك ثقافة بيئية راسخة، بما يخدم تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وفي ختام المؤتمر، تم تكريم المشاركين من وزارة البيئة تقديراً لمساهماتهم الفعالة.









