مهرجان البحر الأحمر السينمائي يستعيد كنوز أم كلثوم والسينما العالمية
في دورته الخامسة، مهرجان البحر الأحمر السينمائي يعيد إحياء إرث كوكب الشرق السينمائي بترميم فيلمين نادرين، ويحتفي بروائع عالمية في برنامج "كنوز البحر الأحمر".

في خطوة تعكس عمق الاهتمام بالتراث الفني العربي، كشف مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن تفاصيل برنامج “كنوز البحر الأحمر” لدورته الخامسة. البرنامج لا يقتصر على عرض أفلام كلاسيكية، بل يعيد تقديمها للأجيال الجديدة عبر عمليات ترميم دقيقة، وفي مقدمتها إرث أم كلثوم السينمائي الذي يعود للشاشة من جديد.
إحياء إرث كوكب الشرق
يحمل البرنامج هذا العام دلالة خاصة بتكريمه للسينما المصرية، من خلال ترميم وعرض فيلمين نادرين لكوكب الشرق أم كلثوم، هما “نشيد الأمل” (1937) و“عايدة” (1942). ويأتي هذا الترميم، الذي تم بتقنية 4K، كثمرة تعاون بين مؤسسة المهرجان ومدينة الإنتاج الإعلامي في مصر، وهو ما يمثل جسرًا ثقافيًا يعيد التأكيد على الدور المحوري للفن المصري في الذاكرة العربية، ويضع المهرجان السعودي كراعٍ مهم لهذا الإرث.
الفيلمان، وكلاهما من إخراج أحمد بدرخان، لا يقدمان فقط البدايات السينمائية لأيقونة الغناء، بل يعكسان جوانب من سيرتها ونضالها. ففي “عايدة”، نرى قصة الموهبة التي تتجاوز الفوارق الطبقية بصوتها، بينما يرسم “نشيد الأمل” صراع المرأة بين فنها وقيود مجتمعها، وهي سرديات تتقاطع بوضوح مع مسيرة أم كلثوم الحقيقية وتحدياتها لترسيخ حضورها الفني.
كنوز عالمية على شاشة جدة
لا يتوقف البرنامج عند حدود السينما العربية، بل يفتح نافذة على كنوز عالمية مرمّمة. من الهند، يُعرض فيلم “أمراو جان” للمخرج مظفّر علي، في عرض هو الأول له خارج بلاده بعد ترميمه. هذا الاختيار يسلط الضوء على عمق السينما الآسيوية وتأثيرها، ويوسع من نطاق الحوار الثقافي الذي يتبناه المهرجان.
ويشهد البرنامج تعاونًا لافتًا مع مؤسسة “ذا فيلم فاونديشن” التي يقودها المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، من خلال عرض النسخة المرمّمة من فيلم (Spellbound, 1945) للمخرج ألفريد هيتشكوك. هذا التعاون يمنح المهرجان ثقلاً دولياً ويضعه في مصاف الفعاليات العالمية الكبرى المعنية بصون التراث السينمائي.
تجربة سينمائية فريدة
في سابقة هي الأولى من نوعها في المملكة، يقدم المهرجان “الاستعراض المذهل الصامت”، وهو عرض لأفلام عمالقة الكوميديا الصامتة مثل تشارلي تشابلن وباستر كيتون. التجربة لن تكون صامتة بالكامل، إذ سيصاحبها عزف موسيقي حي بقيادة البريطاني نيل براند، مما يخلق تجربة مشاهدة غامرة تعيد اكتشاف هذا الفن الكلاسيكي في سياق معاصر.
وفي تصريحه، أكد فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أن البرنامج “يحتفي بأساطير الفن السابع”، مشيراً إلى أن ترميم أفلام أم كلثوم هو تأكيد على “التزامنا المستمر بصون التراث السينمائي العربي والعالمي”. يعكس هذا التوجه رؤية المهرجان ليس فقط كمنصة عرض، بل كمؤسسة فاعلة في صناعة السينما وحفظ ذاكرتها للأجيال القادمة في جدة وخارجها.









