أستراليا تعرض كنوزها المعدنية على واشنطن لمواجهة النفوذ الصيني
في ظل حرب المعادن النادرة، كانبيرا تطرح نفسها كبديل استراتيجي لواشنطن وتطالب بضمانات حول اتفاقية أوكوس الأمنية

في خطوة استراتيجية لمواجهة قيود بكين، يطرح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي ثروات بلاده المعدنية على طاولة المباحثات في واشنطن، ساعيًا لترسيخ دور كانبيرا كبديل آمن وموثوق لسلاسل إمداد المعادن الحيوية العالمية التي باتت خاضعة للنفوذ الصيني.
يأتي اجتماع ألبانيزي مع الإدارة الأمريكية في وقت حاسم، حيث تسابق القوى الغربية الزمن لتنويع مصادرها من المعادن النادرة، التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية المتقدمة والدفاعية. ويهدف رئيس الوزراء الأسترالي إلى التوصل لاتفاق استراتيجي يعزز التعاون في هذا المجال، إلى جانب الحصول على تطمينات بشأن مستقبل اتفاقية “أوكوس” الأمنية.
حرب سلاسل الإمداد
هيمنت خطوة الصين الأخيرة بفرض قيود غير مسبوقة على صادراتها من المعادن النادرة على نقاشات المسؤولين الماليين في واشنطن مؤخرًا. هذه الخطوة لا يُنظر إليها كقرار تجاري فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع تستخدم فيها بكين هيمنتها على الموارد كورقة ضغط جيوسياسية، مما دفع حلفاء الولايات المتحدة لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة هذا التحدي.
وفقًا لمصادر مطلعة، تجري الإدارة الأمريكية محادثات مكثفة مع حلفائها في أوروبا وأستراليا وكندا والهند ودول آسيوية أخرى لصياغة رد مشترك. وفي هذا السياق، يجد ألبانيزي نفسه أمام مهمة دبلوماسية دقيقة، تتطلب تعزيز التحالف مع واشنطن مع مراعاة التوازنات الإقليمية وتجنب أي تصعيد مباشر مع الصين، الشريك التجاري الأكبر لأستراليا.
عرض أسترالي لا يمكن رفضه
قبيل الاجتماع المرتقب، مهّد السفير الأسترالي في واشنطن، كيفن راد، الطريق بعرض ترويجي يسلط الضوء على الإمكانيات الهائلة لبلاده. وأكد راد أن أستراليا لا تمتلك فقط موارد شبه كاملة من المعادن والعناصر المدرجة في الجدول الدوري، بل تملك أيضًا الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لاستخراجها ومعالجتها عبر شركات تعدين عالمية رائدة.
أشار راد إلى أن الولايات المتحدة تعاني عجزًا في حوالي 50 من المعادن الحيوية والنادرة، مؤكدًا أن استراليا قادرة على تلبية احتياجات واشنطن من 30 إلى 40 من هذه المعادن باستثمارات مشتركة. هذا العرض يضع أستراليا في قلب الحلول المطروحة لأزمة سلاسل الإمداد التي تهدد الاقتصادات الغربية.
استثمارات أمريكية محتملة
يعكس التفاؤل في أسواق المال هذا التوجه، حيث راهن المستثمرون على الشركات التي قد تستفيد من الدعم الأمريكي. وشهدت أسهم شركات تعدين كبرى مثل “ليناس رير إيرثز” (Lynas Rare Earths) قفزات قياسية تجاوزت 150% خلال العام الماضي، ترقبًا لضخ استثمارات أمريكية مباشرة في قطاع التعدين الأسترالي.
وكشف مطلعون على المحادثات أن مسؤولين أمريكيين يدرسون بالفعل آليات للاستثمار المباشر في شركات التعدين الأسترالية عبر حصص شبيهة بالأسهم. هذه الخطوة، إن تمت، لن تكون سابقة من نوعها، فقد سبق لليابان أن استثمرت في شركة “ليناس” عام 2011 ثم مجددًا في 2023 لتأمين إمداداتها بعد قيود صينية مماثلة.
مستقبل اتفاقية أوكوس
على صعيد موازٍ، تسعى كانبيرا للحصول على تأكيدات حول التزام واشنطن باتفاقية “أوكوس” الأمنية، التي تهدف لمساعدة أستراليا في امتلاك غواصات تعمل بالطاقة النووية. ورغم وجود مراجعة أمريكية للاتفاقية، يسود التفاؤل في الأوساط الأسترالية بأن المراجعة تهدف لتعزيز الاتفاق وليس تفكيكه.
وقد عزز وزير صناعة الدفاع الأسترالي، بات كونروي، هذا التفاؤل بعد زيارته لواشنطن، مؤكدًا أنه لمس حماسًا كبيرًا من قادة الكونغرس والبنتاغون تجاه أهمية الاتفاقية. وبذلك، يبدو أن الشراكة بين البلدين تتجه نحو تكامل أعمق يجمع بين الأمن العسكري وأمن الموارد، في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة.








