مصر تقود تحركًا دبلوماسيًا أوروبيًا لتثبيت التهدئة وإعادة إعمار غزة
اتصالات هاتفية لوزير الخارجية مع نظيريه الفرنسي والدنماركي ترسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة وتحشد الدعم لمؤتمر القاهرة الدولي

في إطار تحرك دبلوماسي مصري مكثف لإدارة تداعيات الأوضاع المتسارعة في قطاع غزة، أجرى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية هامة مع نظيريه الفرنسي “جان نويل بارو” والدنماركي “لارس لوكه راسموسن”. المحادثات لم تقتصر على بحث سبل وقف إطلاق النار، بل امتدت لرسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، وتأمين دعم أوروبي لخطط إعادة إعمار غزة.
ركزت الرسالة المصرية خلال الاتصالين على نقطة محورية، وهي الأهمية البالغة لالتزام كافة الأطراف بنصوص “اتفاق شرم الشيخ” لوقف الحرب. وأوضح وزير الخارجية أن احترام هذا الاتفاق لا يمثل مجرد خطوة، بل هو الأساس الوحيد لتثبيت التهدئة في غزة بشكل دائم وإنهاء المعاناة الإنسانية، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة حتمية تأمين النفاذ الكامل والفوري للمساعدات الإنسانية والإغاثية.
تأتي هذه الاتصالات في سياق أوسع يعكس الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة كضامن للاستقرار الإقليمي. فالتواصل مع عاصمتين أوروبيتين وازنتين مثل فرنسا وكوبنهاجن لا يهدف فقط إلى حشد الدعم الأوروبي السياسي، بل يمثل ضغطًا دبلوماسيًا منظمًا لضمان عدم انهيار التفاهمات الهشة على الأرض، ويؤكد أن الجهود المصرية تتجاوز الوساطة التقليدية إلى مرحلة بناء التوافقات الدولية اللازمة لمرحلة الحلول المستدامة.
مؤتمر القاهرة الدولي.. التحضير لمرحلة التعافي
كشفت المباحثات عن جانب آخر من التحرك المصري، وهو التحضير لمرحلة ما بعد الصراع. حيث تناول الوزير بدر عبد العاطي الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر “المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في غزة” المقرر عقده في نوفمبر المقبل. وأكد وزير الخارجية على ضرورة عدم إضاعة الوقت والبدء فورًا في تنفيذ خطط إعادة الإعمار ضمن رؤية متكاملة.
تستند الرؤية المصرية، كما طرحها الوزير، على أساس براغماتي يهدف إلى بناء أوسع تحالف دولي ممكن، حيث أشار إلى أن خطط إعادة الإعمار يجب أن تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتتوافق مع مرجعيات متعددة تشمل “الخطة العربية الإسلامية للتعافي” و”خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام”. هذا الطرح المزدوج يعكس سعيًا مصريًا ذكيًا لإيجاد أرضية مشتركة بين مختلف القوى الدولية الفاعلة، وتوجيه الدعوة للدول الأوروبية للمشاركة بفعالية في المؤتمر الدولي.
من جانبهما، لم يتردد وزيرا خارجية فرنسا والدنمارك في التعبير عن دعمهما الكامل للجهود المصرية الحثيثة الهادفة إلى دعم الاستقرار في المنطقة. وأبدى الوزيران الأوروبيان تطلعهما لمواصلة التنسيق الوثيق مع القاهرة في كافة الملفات المتعلقة بالتعافي المبكر وخطط إعادة الإعمار، وهو ما يعطي دفعة قوية للمؤتمر الدولي الذي تستعد مصر لاستضافته الشهر القادم.









