اقتصاد

صندوق النقد يحذر: التوترات بين واشنطن وبكين تهدد النمو العالمي

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر مجددًا بشأن النمو العالمي، مؤكدًا أن تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين يمثل “مخاطر كبيرة”. التصعيد الأخير بين أكبر اقتصادين في العالم يلقي بظلال قاتمة على استقرار الاقتصاد العالمي، ويهدد بعرقلة مسار التعافي الهش الذي يشهده العالم.

صرح كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، بأن هذه المخاطر إذا تحققت على أرض الواقع، قد تتسبب في تراجع النمو بنحو 0.3 نقطة مئوية. وأوضح أن هذا التراجع المحتمل يأتي نتيجة مباشرة لفرض رسوم جمركية أعلى وما يتبعها من اضطرابات حتمية في سلاسل الإمداد العالمية التي لم تتعاف بالكامل بعد.

تصعيد متبادل يعمق الأزمة

يأتي تحذير الصندوق بعد أشهر من الهدوء النسبي، حيث عادت المواجهة للاشتعال خلال الأسابيع الأخيرة. وسعت واشنطن من قيودها على قطاع التكنولوجيا الصيني، واقترحت فرض رسوم على السفن الصينية. وردت بكين سريعًا بإجراءات مماثلة، معلنة تشديد القيود على تصدير مواد حيوية مثل العناصر الأرضية النادرة.

وتتجاوز هذه الحرب التجارية مجرد الأرقام والرسوم، لتعكس حالة من انعدام الثقة المتزايد بين القوتين، وهو ما تجلى في الانتقادات الحادة التي وجهها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لمسؤول صيني، متهمًا إياه بالتصرف بشكل “غير متزن”. هذه الواقعة الدبلوماسية تكشف عن عمق الخلافات التي قد تعرقل أي جهود للتهدئة.

آسيا في قلب العاصفة

ورغم أن الأنشطة الاقتصادية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا تزال متماسكة، إلا أنها تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذا النزاع. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ اقتصاد آسيا لينمو بنسبة 4.5% هذا العام، مع توقعات بمزيد من التباطؤ ليصل إلى 4.1% العام المقبل، مما يعكس حالة عدم اليقين المتزايدة.

وأشار كريشنا سرينيفاسان إلى وجود عوامل كانت تدعم نمو القارة، على رأسها قوة الصادرات والطفرة التكنولوجية، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية التيسيرية. لكن هذه العوامل الإيجابية تواجه الآن تحديًا كبيرًا في ظل استمرار النزاعات التجارية دون حلول واضحة في الأفق.

ويختتم الصندوق تحذيراته بالتأكيد على أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي. فالتأثير الكامل لفرض رسوم جمركية جديدة لم يتكشف بعد، وقد يتفاقم الوضع مع ارتفاع حالة عدم اليقين، مما قد يؤدي لزيادة هوامش المخاطر وأسعار الفائدة، خاصة إذا تصاعدت التوترات التجارية أو الجيوسياسية مجددًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *