حنفي جبالي يطوي صفحة العمل البرلماني: خدمة الوطن شرف والمسؤولية عبء

في كلمة اتسمت بالعمق والهدوء، اختتم المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، أعمال الجلسة العامة الأخيرة لدور الانعقاد الحالي. استعرض جبالي مسيرة حافلة امتدت من القضاء إلى قمة السلطة التشريعية، موجهاً رسائل محورية حول شرف خدمة الوطن وثقل المسؤولية، في خطاب بدا كأنه يضع حجر الأساس لتقاليد العمل المؤسسي في مرحلة دقيقة.
من محراب القضاء إلى قاعة التشريع
أشار رئيس مجلس النواب إلى مسيرته التي ناهزت نصف قرن في رحاب القانون، حيث تنقل بين مناصب عدة، أبرزها عمله كقاضٍ ثم رئيس لـالمحكمة الدستورية العليا، قبل أن يتولى رئاسة البرلمان. وأكد جبالي أن دافعه لم يكن السعي وراء منصب، بل أداء رسالة وأمانة، معتبراً أن المناصب “ظل زائل” وأن البقاء للعمل الصادق، في إشارة ضمنية إلى أن الخلفية القضائية الصارمة كانت هي الحاكمة لمساره في إدارة العمل البرلماني.
وشدد على أن خدمة الوطن شرف لا يدركه إلا من أخلص النية، موضحًا أن طريقه لم يكن ليثبت لولا وجود “بطانة صالحة” كانت له عونًا في الشدائد وشريكًا في تحمل المسؤولية. هذا التوصيف يعكس إدراكًا عميقًا بأن نجاح أي مؤسسة لا يعتمد على فرد، بل على منظومة عمل متكاملة تستظل بالمصلحة العامة وتوازن بين الواجب والضمير.
بيت الضمير الوطني
وصف حنفي جبالي المجلس بأنه “بيت للضمير الوطني” وميدان تتلاقى فيه الإرادات المختلفة لكنها تتوحد عند مصلحة الوطن. وأشاد بجميع نواب شعب مصر، من أغلبية ومعارضة ومستقلين، واصفًا إياهم بـ”خلية عمل لا تهدأ”، حيث كانت المناقشات ثرية والحوارات بناءة، مما يعكس رؤية إيجابية للتعددية داخل القاعة باعتبارها مصدر قوة للسلطة التشريعية وليست نقطة ضعف.
تقدير لشركاء المسؤولية
لم يغفل جبالي في كلمته توجيه الشكر لشركائه في إدارة المجلس، حيث خص بالذكر:
- وكيلي المجلس: أشاد بدورهما كـ”خير عون وسند”، معتبرًا عملهما بإخلاص وتفانٍ نموذجًا يُحتذى في الانضباط المؤسسي والأداء الرفيع.
- الأمين العام للمجلس: وجه له تقديرًا خاصًا على جهوده المتميزة وحرصه على الارتقاء بمنظومة العمل المؤسسي.
- العاملون بالأمانة العامة: وصفهم بـ”العصب النابض” للمجلس، مثمنًا عطاءهم الذي يرسخ نجاح هذه المؤسسة التشريعية العريقة.
وصايا الختام.. الكلمة قد تقيم وطنًا
في ختام كلمته، التي حملت طابع الوصية، أكد جبالي أنه يغادر موقعه بقلبٍ ممتلئ بالامتنان والسكينة، بعد أن بذل ما في وسعه. وأوصى زملائه النواب بأن يجعلوا الوطن دائمًا نصب أعينهم، مذكرًا إياهم بأن المسؤولية العامة ليست ترفًا بل عبء ثقيل، وأن الكلمة في موضع التشريع “قد تقيم وطنًا أو تسقطه”، في تحذير بالغ الدلالة على خطورة وأهمية الدور النيابي.
واختتم كلمته بالدعاء لمصر، معربًا عن أمله في أن يوفق من يأتي بعده، وأن تظل راية العدل مرفوعة وسراج الضمير منيرًا. واستشهد بالآية الكريمة: “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ”، ليربط بين ممارسة السلطة والمسؤولية الأخلاقية والدينية.









