الصحة المصرية: استراتيجية مزدوجة لتعزيز الرعاية محليًا وتوسيع الشراكات الإقليمية

في تحرك يعكس استراتيجية متكاملة، تكثف وزارة الصحة والسكان جهودها على جبهتين متوازيتين؛ الأولى تستهدف رفع الوعي الصحي للمواطنين في الداخل، والثانية تسعى لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في القطاع الصحي. وتجلت هذه الاستراتيجية في سلسلة من التوجيهات الصحية المحلية واللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي جرت مؤخرًا.
حمل آمن: أولوية على الأجندة المحلية
على الصعيد المحلي، أطلقت الوزارة حملة توعوية موجهة للمرأة، تركز على الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها قبل فترة الحمل لضمان سلامتها وسلامة الجنين. هذه الخطوة لا تقتصر على كونها مجرد نصائح طبية، بل تعكس توجهًا أعمق نحو ترسيخ مفهوم الرعاية الصحية الوقائية، وتقليل العبء على المنظومة العلاجية من خلال التركيز على أساسيات الصحة الإنجابية.
وشددت الوزارة، عبر منصاتها الرسمية، على أهمية مجموعة من الإجراءات الأساسية التي تشكل حجر الزاوية في رحلة حمل آمن. وتأتي هذه التوجيهات ضمن مساعي الدولة للاهتمام بالصحة العامة، خاصة صحة الأم والطفل، باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على تطور أي مجتمع.
خطوات استباقية لصحة الأم والجنين
حددت الوزارة خارطة طريق واضحة للنساء المقبلات على الحمل، تتضمن خطوات عملية ومباشرة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- التغذية السليمة: التأكيد على ضرورة تناول الفيتامينات والمغذيات الضرورية لتهيئة الجسم للحمل.
- التحكم في الأمراض المزمنة: السيطرة الكاملة على أي أمراض موجودة مسبقًا، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري، لتجنب مضاعفاتها.
- العلاج الوقائي: معالجة أي التهابات بولية أو مهبلية قد تؤثر سلبًا على مسار الحمل.
ولم تكتفِ الوزارة بتقديم النصائح، بل وجهت المواطنين إلى “غرفة المشورة الأسرية” المتوفرة في الوحدات الصحية والمستشفيات المتخصصة، مما يشير إلى بناء هيكل مؤسسي داعم يضمن وصول هذه الخدمات للمستهدفين، ويعزز دور الرعاية الصحية الأولية في المنظومة.
بناء الجسور: مصر والعراق وتعميق التعاون الصحي
بالتوازي مع جهودها الداخلية، يتحرك القطاع الصحي المصري بقوة على الساحة الدولية لترسيخ دوره الإقليمي. فقد التقى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بنظيره العراقي الدكتور صالح الحسناوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ72 للجنة الإقليمية لشرق المتوسط التابعة لـمنظمة الصحة العالمية. هذا اللقاء يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي ليرسم ملامح شراكة استراتيجية بين البلدين.
تناول الاجتماع ملفات حيوية تعكس ثقل مصر في المنطقة، أبرزها تسهيل إجراءات تسجيل الأدوية العراقية، وتبادل الخبرات في مجال صناعة الأدوية. هذا التعاون لا يخدم فقط المصالح الاقتصادية المشتركة، بل يساهم في تحقيق الأمن الدوائي لكلا البلدين، ويعزز من قدرتهما على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية بشكل مشترك.
الإشادة العراقية بالتجربة المصرية لم تكن مجاملة عابرة؛ فإشارة الوزير الحسناوي إلى تنفيذ شركات مصرية لثلاثة مشاريع مستشفيات كبرى في العراق، وحضور الدواء المصري القوي في السوق العراقي، هي شهادة عملية على الثقة في الكفاءة والجودة المصرية، وتأكيد على أن التعاون يتجه نحو مشاريع ملموسة على الأرض.
آفاق مستقبلية: من بغداد إلى بكين
لا تتوقف طموحات وزارة الصحة عند حدود المنطقة العربية، فالتحركات الأخيرة تشير إلى رؤية أوسع تسعى للانفتاح على أحدث التقنيات العالمية. وتأتي المباحثات مع شركات صينية رائدة لإدخال تكنولوجيا الجراحة الروبوتية وتأسيس مراكز تدريب متقدمة في مصر، كدليل على أن استراتيجية تطوير القطاع الصحي المصري ترتكز على محورين: تعميق الشراكات الإقليمية، ومواكبة الثورة التكنولوجية في عالم الطب.









