اقتصاد

باكستان تتفق مع صندوق النقد على حزمة إنقاذ بقيمة 1.2 مليار دولار

في خطوة حاسمة لدعم اقتصادها المنهك، توصلت باكستان إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويلين بقيمة إجمالية تبلغ 1.2 مليار دولار. يأتي هذا الاتفاق كشريان حياة للدولة الواقعة في جنوب آسيا، والتي تواجه تداعيات كارثية بعد فيضانات مدمرة أثرت على ملايين المواطنين.

وينقسم التمويل إلى شريحتين رئيسيتين؛ الأولى بقيمة مليار دولار ضمن برنامج “تسهيل الصندوق الممدد”، وهو البرنامج الأساسي للدعم المالي. أما الشريحة الثانية، فتبلغ 200 مليون دولار وتأتي عبر “تسهيل الصمود والاستدامة”، وهو آلية تمويلية جديدة مصممة خصيصًا لدعم أجندة الإصلاحات المتعلقة بقضايا تغير المناخ في البلاد، مما يعكس توجهاً دولياً لربط الدعم المالي بالاستدامة البيئية.

تداعيات كارثة الفيضانات

يمثل هذا الاتفاق، الذي لا يزال ينتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق، دعماً ضرورياً في توقيت حرج. فقد تسببت الأمطار الموسمية غير المسبوقة في إتلاف مساحات شاسعة من المحاصيل، وأثرت بشكل مباشر على حياة نحو 7 ملايين شخص، وأودت بحياة أكثر من ألف شخص. هذه الكارثة الإنسانية والبيئية فرضت ضغوطاً هائلة على الموارد المالية للدولة، مما دفع الحكومة للإشارة إلى حاجتها المحتملة لدعم المانحين الدوليين لجهود إعادة الإعمار.

وقد انعكست الأضرار الناجمة عن الفيضانات بشكل مباشر على توقعات النمو الاقتصادي. حيث قامت بعثة صندوق النقد الدولي بمراجعة تقديراتها، متوقعة أن يتراوح معدل نمو اقتصاد باكستان خلال العام المالي الجاري، الذي ينتهي في يونيو، بين 3.25% و3.5%، بانخفاض عن التوقع السابق البالغ 3.6%، وهو ما يوضح حجم الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد.

التزام بالإصلاح ومواجهة التضخم

أكد بيان صندوق النقد الدولي أن السلطات الباكستانية ملتزمة بمواصلة جهودها لضبط أوضاع المالية العامة، مع تخصيص دعم لضحايا الفيضانات. ويضع هذا الالتزام المزدوج الحكومة أمام تحدي الموازنة بين متطلبات الإصلاح المالي الصارمة والحاجة الملحة للإغاثة الإنسانية. وأشار الصندوق إلى أن البنك المركزي الباكستاني مستعد للتدخل بحزم إذا تسارع معدل التضخم أو تراجعت الثقة في استقرار الأسعار، مع الإقرار بأن الفيضانات قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار.

جاء هذا الاتفاق المبدئي تتويجاً لمحادثات مكثفة جرت عقب زيارة بعثة من صندوق النقد الدولي، برئاسة إيفا بتروفا، إلى مدينتي كراتشي وإسلام آباد في الفترة من 24 سبتمبر إلى 8 أكتوبر. هدفت الزيارة إلى تقييم برامج القروض القائمة والوقوف على حجم التحديات الجديدة التي تواجه اقتصاد باكستان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *