اقتصاد

وول ستريت تنتعش بدعم الذكاء الاصطناعي وتفاؤل تجاري

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

شهدت أسواق الأسهم الأميركية انتعاشًا ملحوظًا، دافعًا مؤشر “إس آند بي 500” لتحقيق أفضل أداء يومي له منذ شهور، بعد أسوأ موجة تراجع في ستة أشهر. يأتي هذا الصعود القوي، الذي أضاف 28 تريليون دولار للقيمة السوقية، مدفوعًا بمزيج من التفاؤل السياسي المرتبط بالمفاوضات التجارية، واستمرار طفرة قطاع الذكاء الاصطناعي التي لا تهدأ.

وقاد هذا الانتعاش مؤشر رئيسي لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية الذي قفز بنحو 5%، مدعومًا بارتفاع سهم “برودكوم” بنسبة 10%. جاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة “أوبن إيه آي” عن اتفاق لشراء رقائق “برودكوم” المخصصة ومعداتها الشبكية، في صفقة تمتد لسنوات، مما يؤكد على حجم الاستثمارات المتدفقة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا الارتداد السريع في وول ستريت، رغم المخاوف من فقاعة تكنولوجية، أن استراتيجية “شراء الانخفاض” لا تزال تسيطر على عقلية المستثمرون. ويأتي هذا التحرك قبيل الانطلاقة غير الرسمية لموسم أرباح الشركات، مع ترقب صدور تقارير البنوك الكبرى، والتي ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقوة الاقتصاد الأمريكي.

هدوء سياسي يدعم شهية المخاطرة

عزز من شهية المخاطرة لدى المستثمرين إشارات إيجابية من كل من واشنطن وبكين، حيث أبدت إدارة الرئيس دونالد ترمب انفتاحًا على التوصل لاتفاق ينهي التوترات التجارية. في المقابل، دعت وزارة التجارة الصينية إلى استئناف المفاوضات التجارية لحل الخلافات، وهو ما خفف من حدة المخاوف التي ضغطت على الأسواق مؤخرًا.

على صعيد آخر، ساهم هدوء التوترات في الشرق الأوسط في تحسين المعنويات، خاصة مع زيارة ترمب للمنطقة للاحتفال باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. هذه التطورات الجيوسياسية مجتمعةً وفرت بيئة أكثر استقرارًا للمستثمرين، وهو ما انعكس على أداء الدولار الذي ارتفع بنسبة 0.2%، بينما استقرت العقود الآجلة للسندات الأميركية مع إغلاق السوق في عطلة رسمية.

السوق الصاعدة في عامها الثالث.. إلى أين؟

مع دخول السوق الصاعدة في الأسهم الأميركية عامها الثالث، يطرح المحللون تساؤلات حول مدى استمراريتها. تشير البيانات التاريخية التي استعرضتها “إل بي إل فايننشال” إلى أن الأسواق الصاعدة التي تتجاوز عامها الثالث تحقق عادةً أداءً قويًا في العام الرابع، بمتوسط مكاسب يبلغ 12.8% لمؤشر “إس آند بي 500”.

ويستند هذا التفاؤل إلى عدة عوامل، أهمها غياب مؤشرات على ركود اقتصادي وشيك، بالإضافة إلى سياسة الاحتياطي الفيدرالي التي تتجه نحو خفض أسعار الفائدة. كما يبدو أن التضخم لا يزال تحت السيطرة، مما يدعم فكرة أن هذه السوق، رغم قوتها، قد تملك مجالًا إضافيًا للصعود، وأن أي تراجع قد يمثل فرصة لزيادة المراكز الاستثمارية طويلة الأجل.

موسم الأرباح يحدد المسار

يعتمد مسار الأسهم الأميركية خلال الفترة المتبقية من العام بشكل كبير على ثلاثة محاور رئيسية: بيانات التوظيف، ومعدلات التضخم، ونتائج أرباح الشركات. يترقب المستثمرون بشكل خاص البيانات المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى عائدات فعلية، وهو ما سيظهر في تقارير شركات التكنولوجيا الكبرى.

ومع ذلك، تظل هناك مخاطر قصيرة الأجل، أبرزها احتمالية تصاعد التوترات التجارية مجددًا، أو أن تأتي توقعات الشركات بشأن الذكاء الاصطناعي مخيبة للآمال المرتفعة. لكن في حال بقيت الأساسيات الاقتصادية قوية، يرى المحللون أن السوق لديها فرصة للاستقرار وتحقيق ارتفاعات طفيفة بنهاية العام.

تقييمات مرتفعة تثير الحذر

رغم النظرة الإيجابية، تثير تقييمات الأسهم الحالية بعض القلق. فقد حققت السوق الصاعدة الحالية في ثلاث سنوات فقط مكاسب تعادل متوسط ما حققته أسواق أخرى في أربع سنوات. وقد دفع ذلك نسبة السعر إلى الأرباح لمؤشر “إس آند بي 500” إلى 25، وهو أعلى مستوى على الإطلاق لسوق صاعدة في عامها الثالث، مما يجعلها حساسة لأي أخبار سلبية.

ويشير محللون إلى أن حماس السوق قد يتوقف إذا تراجع زخم الأرباح في الربع الثالث. وتظهر البيانات أن تفاؤل المحللين بشأن أرباح الشركات بدأ يفقد زخمه، في وقت تتداول فيه الأسهم قرب مستويات قياسية. هذا الوضع يترك هامشًا ضيقًا للخطأ، ويجعل موسم الأرباح الحالي حاسمًا لتقييم مدى متانة السوق وقدرتها على مواصلة الصعود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *