رياضة

يويفا يخطط لثورة في تصفيات المونديال واليورو

يدرس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” إجراء تغييرات جذرية على نظام التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم وبطولة اليورو، في خطوة تأتي كرد فعل مباشر على التراجع الحاد في الاهتمام الجماهيري والقيمة التسويقية للمباريات. المقترحات الجديدة تهدف إلى بث روح جديدة من الإثارة في مواجهات أصبحت توصف بالروتينية، مما يهدد العوائد المالية للقارة العجوز.

وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لصحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، فإن لجنة المنتخبات الوطنية داخل “يويفا” قد شكلت بالفعل فريق عمل متخصص. مهمة هذا الفريق هي دراسة وبحث مقترحات مبتكرة قادرة على استعادة الحماس المفقود، وتعزيز القيمة التجارية لحقوق البث التلفزيوني التي تمثل عصب الحياة المالي للاتحادات الوطنية.

بدائل جذرية على الطاولة

طُرحت على طاولة النقاشات خيارات استراتيجية لتغيير نظام التصفيات، يتمحور أبرزها حول مسارين. الأول هو توسيع بطولة دوري الأمم الأوروبية لتصبح جزءاً لا يتجزأ من آلية التأهل الرسمية، مستفيداً من نجاحها في خلق مواجهات تنافسية. أما الخيار الثاني، فيتمثل في اعتماد نسخة معدلة من “النظام السويسري”، الذي سيُطبق قريباً في دوري أبطال أوروبا، والذي يعتمد على نظام مجموعة واحدة موسعة.

يقوم النظام السويسري المقترح على خوض كل منتخب ما بين 6 إلى 8 مباريات ضد خصوم مختلفين يتم تحديدهم بناءً على التصنيف، بدلاً من النظام التقليدي الذي يفرض مواجهات مكررة ذهاباً وإياباً داخل مجموعة مغلقة. هذا التوجه يضمن مواجهات أكثر تنوعاً وقوة، ويقلل من المباريات ذات النتيجة المحسومة مسبقاً والتي أدت إلى عزوف المشاهدين.

مؤشرات اقتصادية تدفع للتغيير

كشف موقع The Athletic الأمريكي أن أحد المسؤولين قدم ملفاً شاملاً خلال اجتماعات جرت قبل أسبوعين في مدينة ملقة الإسبانية، يوضح بالأرقام مدى تآكل إيرادات البث التلفزيوني والمتابعة الجماهيرية لتصفيات أوروبا. وفي المقابل، أظهر الملف “ارتفاعاً واضحاً في نسب المشاهدة” لبطولة دوري الأمم الأوروبية، مما يفسر سعي “يويفا” للاستفادة من هذا النموذج الناجح.

ونقل الموقع عن مصدر حضر الاجتماعات قوله: “المعضلة الحقيقية تكمن في إيجاد صيغة توازن بين خلق تنافس حقيقي للمنتخبات الكبرى، وفي الوقت نفسه منح فرص للمنتخبات الصغيرة للمشاركة والتطور، دون أن تفقد البطولة بريقها وإثارتها”. هذا التحدي يعكس الصراع الدائم بين الأهداف الرياضية والمصالح التجارية.

نموذج السيدات وتحديات التطبيق

يمتلك “يويفا” بالفعل تجربة عملية يمكن البناء عليها، فمنذ عام 2023، تم اعتماد نظام دوري الأمم للسيدات كآلية رسمية للتصفيات المؤهلة لليورو وكأس العالم والألعاب الأولمبية. ويدور التفكير حالياً حول إمكانية استنساخ هذا النموذج وتطبيقه على بطولات الرجال، لكن الأمر لا يخلو من محاذير جوهرية.

تتمثل المخاوف الرئيسية في أن نظام الصعود والهبوط المتبع في دوري الأمم الأوروبية قد يقلص بشكل كبير من عدد المباريات التي تجمع بين المنتخبات الصغيرة وعمالقة القارة. هذه المواجهات، رغم الفوارق الفنية، تمثل شريان حياة مالياً للاتحادات الصغيرة بفضل عوائد البث والحضور الجماهيري، وفقدانها قد يعمق الفجوة الاقتصادية بين المنتخبات الأوروبية.

هنا يبرز النظام السويسري كحل وسط مغرٍ، حيث يضمن أن تلعب المنتخبات الـ55 مباريات أمام خصوم من مستويات متفاوتة دون تكرار. وبحسب The Athletic، فإنه في حال وجود 16 بطاقة تأهل للمونديال، يمكن أن يتأهل أول 12 منتخباً في الترتيب الموحد مباشرة، بينما تخوض المنتخبات الثمانية التالية ملحقاً لتحديد هوية المتأهلين الأربعة المتبقين. ورغم جاذبية الفكرة، شدد مسؤول في “يويفا” على أن “الفارق بين بطولات الأندية والمنتخبات كبير، والنظام السويسري ليس عصا سحرية” لحل جميع المشكلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *