الدولار يرتفع في البنوك المصرية وسط تحسن النظرة الدولية للاقتصاد

شهد سعر الدولار قفزة جديدة في تعاملات البنوك المصرية اليوم الأحد، مواصلًا مسارًا صعوديًا يعكس ديناميكيات العرض والطلب في السوق بعد تحرير سعر الصرف. تأتي هذه التحركات في وقت تتلقى فيه السوق مؤشرات إيجابية من وكالات التصنيف الدولية وتدفقات استثمارية أجنبية، مما يرسم صورة معقدة لمستقبل الجنيه المصري.
تحركات الأسعار في البنوك الكبرى
قاد البنك الأهلي المصري وبنك مصر موجة الارتفاعات، حيث زاد سعر الدولار في الأول بنحو 30 قرشًا ليسجل 47.81 جنيه للشراء و47.91 جنيه للبيع. وفي بنك مصر، بلغت الزيادة 31 قرشًا، ليصل سعر الصرف إلى 47.82 جنيه للشراء و47.92 جنيه للبيع، وهي مستويات تعكس الضغط المستمر على الجنيه.
ولم تقتصر الزيادة على البنوك الحكومية، حيث سجل سعر الدولار في البنك التجاري الدولي، أكبر بنك خاص في مصر، حوالي 47.80 جنيه للشراء و47.90 جنيه للبيع. بينما عرض بنك تنمية الصادرات أعلى سعر صرف بين البنوك المذكورة، ليصل إلى 48.15 جنيه للشراء و48.25 جنيه للبيع، مما يشير إلى تباين في تقييمات البنوك لحاجة السوق من العملة الصعبة.
ثقة المستثمرين الأجانب
في موازاة هذه التحركات، شهدت أدوات الدين الحكومية إقبالًا لافتًا من المستثمرين الأجانب، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز التحديات الحالية. فقد بلغ إجمالي استثمارات العملاء الأجانب في أذون الخزانة بالسوق الثانوي نحو 650 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي وحده، وهو رقم يشير إلى جاذبية العائد على الجنيه المصري بعد قرار التعويم.
شهادة دولية للاقتصاد المصري
جاءت هذه التطورات متزامنة مع تعديل إيجابي من وكالات التصنيف الائتماني، حيث رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر من «B-» إلى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة. هذا التعديل، الذي يأتي بعد أشهر من التحديات، يمثل شهادة دولية بأن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك تحرير سعر الصرف، بدأت تؤتي ثمارها في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي.
من جانبها، أبقت وكالة فيتش على تصنيفها عند درجة «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة أيضًا، مما يعزز الإجماع الدولي حول تحسن المسار الاقتصادي لمصر. هذه التصنيفات تلعب دورًا محوريًا في خفض تكلفة الاقتراض الخارجي للحكومة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
توقعات النمو والتضخم
تنعكس النظرة الإيجابية في توقعات النمو المستقبلية، حيث تتوقع ستاندرد آند بورز نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% في السنة المالية 2026/2025. أما فيما يخص معدل التضخم، وهو التحدي الأكبر للمواطن المصري، فالتوقعات مبشرة بانحساره بشكل كبير، حيث رجحت الوكالة تراجعه إلى 11.1% في العام المالي الجاري، وصولًا إلى 7.8% بحلول يونيو 2028.
وتتقارب توقعات وكالة فيتش مع هذه الأرقام، حيث تتوقع نموًا بنسبة 4.7% في العام المالي 2026/2025، مع تباطؤ متوسط التضخم إلى 12.3% خلال نفس الفترة. هذه التوقعات، إن تحققت، ستعني تخفيف الأعباء المعيشية تدريجيًا واستعادة القوة الشرائية للجنيه على المدى المتوسط.
مستقبل سعر الصرف
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التوقعات تشير إلى أن الجنيه قد يواجه المزيد من الضغوط قبل أن يستقر. فبحسب تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز، قد يصل سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى 50 جنيهًا بنهاية يونيو 2026، ثم إلى 54 جنيهًا بنهاية يونيو 2027، وهو ما يضع مسار سعر الصرف ضمن عملية تصحيح طويلة الأمد تتأثر بتدفقات النقد الأجنبي ومعدلات التضخم والنمو الاقتصادي.










