الأخبار

السيسي: تعنت إثيوبيا أفشل مسار مفاوضات سد النهضة

في رسالة حملت وضوح الموقف وحزم العبارة، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي النقاط على الحروف بشأن أزمة سد النهضة، كاشفًا عن مسار طويل من المفاوضات المضنية التي اصطدمت بما وصفه بـ“تعنت إثيوبي” غير مبرر. جاءت كلمة الرئيس لتؤكد على ثوابت الموقف المصري، وتضع العالم أمام مسؤولياته تجاه قضية تمس حياة الملايين.

مسار دبلوماسي طويل يصطدم بالتعنت

خلال كلمته المتلفزة في افتتاح النسخة الثامنة من أسبوع القاهرة للمياه، أوضح الرئيس السيسي أن مصر، على مدار أربعة عشر عامًا، لم تدخر جهدًا في سبيل التوصل لحل عادل. وأكد أن القاهرة انتهجت مسارًا دبلوماسيًا نزيهًا، اتسم بالحكمة والرصانة، وسعت بكل جدية للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد، يوازن بين مصالح الجميع ويحفظ حقوق دولتي المصب.

هذه الجهود الدؤوبة، التي قدمت فيها مصر العديد من البدائل الفنية الرصينة القادرة على تلبية أهداف إثيوبيا التنموية دون الإضرار بمصالح مصر والسودان، قوبلت بموقف إثيوبي متصلب. الموقف الذي وصفه الرئيس بأنه لا يمكن تفسيره إلا في إطار غياب الإرادة السياسية الحقيقية للتوصل إلى حل.

محاولات فرض الأمر الواقع

لم يتوقف الأمر عند غياب الإرادة السياسية، بل امتد إلى ما هو أبعد. أشار الرئيس إلى أن السعي الإثيوبي لفرض الأمر الواقع، عبر إجراءات أحادية، كان مدفوعًا باعتبارات سياسية داخلية ضيقة، لا علاقة لها باحتياجات التنمية الفعلية التي تدعيها أديس أبابا. هذا النهج يتجاهل حقيقة أن إدارة الأنهار الدولية العابرة للحدود لا يمكن أن تخضع لسياسات الأمر الواقع.

كما فند الرئيس السيسي المزاعم الإثيوبية الباطلة بالسيادة المنفردة على النهر، مؤكدًا على حقيقة تاريخية وجغرافية وقانونية ثابتة: “النيل ملكية مشتركة لكافة دوله المتشاطئة، ومورد جماعي لا يحتكر”. هذه العبارة لم تكن مجرد موقف سياسي، بل هي تأصيل لمبدأ أساسي في القانون الدولي يحكم الأنهار المشتركة.

منصة دولية لقضايا المياه المصيرية

جاءت كلمة الرئيس في سياق مهم، وهو انطلاق فعاليات أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثامنة، والذي يُعقد تحت رعايته في فندق تريومف ليكشري بالتجمع الخامس. يستمر الحدث من 12 إلى 16 أكتوبر الجاري، ويجمع نخبة من الخبراء والمسؤولين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.

ويحمل الأسبوع هذا العام عنوان “حلول مبتكرة لتعزيز القدرة على الصمود المناخي واستدامة الموارد المائية”، مما يجعله منصة مثالية لطرح قضية سد النهضة، ليس فقط كخلاف سياسي، بل كتحدٍ وجودي يتعلق بالأمن المائي والاستقرار الإقليمي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تزيد من حدة أزمات المياه عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *