الأخبار

السيسي في أسبوع القاهرة للمياه: النيل شريان حياة وقضيتنا الوجودية

في رسالة قوية ومباشرة، حدد الرئيس عبد الفتاح السيسي ملامح رؤية مصر لمواجهة أحد أخطر التحديات التي تواجه العالم، مؤكدًا أن قضية المياه بالنسبة لمصر هي “قضية وجودية”. جاء ذلك خلال كلمته المسجلة في افتتاح أسبوع القاهرة الثامن للمياه، الحدث الأبرز في المنطقة لمناقشة مستقبل الموارد المائية.

رسائل رئاسية في افتتاح أسبوع المياه

انطلقت فعاليات الحدث الهام بكلمة افتتاحية للرئيس السيسي، تم بثها عبر الفيديو، وجه خلالها رسائل متعددة الأبعاد. وأوضح الرئيس أن مصر لا تألو جهدًا في الاعتماد على أحدث التقنيات لإدارة مواردها المائية الشحيحة بكفاءة، في سباق مع الزمن لتلبية احتياجات متزايدة لشعب يتجاوز المئة مليون نسمة.

ولم يقتصر الأمر على الداخل، بل أكد السيسي أن مصر نجحت في وضع ملف المياه على رأس أولويات المجتمع الدولي، ساعيةً لبناء شراكات إقليمية ودولية فاعلة لمواجهة هذا التحدي المشترك الذي لا يعترف بالحدود، مشيرًا إلى أن الهدف هو تعزيز هذه الشراكات بما يخدم مصالح الجميع.

تحديات عالمية.. ورؤية مصرية

تطرق الرئيس السيسي في كلمته إلى الصورة الأكبر، مشيرًا إلى أن العالم بأسره يواجه تحديات جسيمة تتمثل في تزايد الطلب على المياه وتفاقم ندرتها. وشدد على أن هذه الأزمة العالمية تتطلب تضافر الجهود، خاصة لدعم الدول النامية في مواجهة الآثار القاسية لـالتغيرات المناخية التي تزيد من تعقيد أزمة المياه وتلقي بظلالها على خطط التنمية.

وأوضح أن هناك حاجة ملحة لتعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، في إشارة واضحة إلى ضرورة تبني لغة الحوار والتفاهم المشترك كسبيل وحيد لضمان استقرار المنطقة وتنميتها، بعيدًا عن أي إجراءات أحادية قد تضر بمصالح الآخرين.

تحليل: دبلوماسية المياه ونهر النيل محورًا

لا يمكن قراءة كلمة الرئيس بمعزل عن السياق الجيوسياسي الدقيق لمنطقة حوض النيل. فالتأكيد على أن “نهر النيل يربط بين ماضينا وحاضرنا ومستقبل أجيالنا” ليس مجرد تعبير عاطفي، بل هو تثبيت لحق تاريخي ومستقبلي، وتذكير بأن هذا النهر ليس مجرد مجرى مائي، بل هو جزء من هوية ووجدان المصريين.

وتأتي إشارة الرئيس إلى أن “مصر مدت يد العون لأشقائها في القارة وخاصة دول حوض النيل” لتعزيز رسالة مفادها أن مصر شريك في التنمية وليست عائقًا أمامها. ففلسفة القاهرة، كما عبر عنها السيسي، ترى أن الأنهار الدولية يجب أن تكون “شرايين حياة للتكامل بين الدول”، وهي رؤية تطرح نموذجًا للتعاون الإقليمي القائم على المنفعة المتبادلة وحسن الجوار، في مواجهة سياسات فرض الأمر الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *